تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيء ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير}.

وذكر تعالى عن خليله - عليه السلام - أنه قال لأبيه آزر: ﴿وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربي﴾ إلى قوله تعالى:

﴿فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلاً جعلنا نبياً﴾.

فهذا هو تحقيق التوحيد، وهو البراءة من الشرك وأهله، واعتزالهم والكفر بهم وعداوتهم وبغضهم.

المعنى الإجمالي للآية:

أن الله سبحانه وتعالى يصف خليله إبراهيم بأربع صفات:

الصفة الأولى: أنه كان قدوة في الخير.

الصفة الثانية: أنه كان خاشعاً مطيعاً مداوماً على عبادة الله.

الصفة الثالثة: أنه كان معرضاً عن الشرك.

الصفة الرابعة: بعده عن الشرك ومفارقته للمشركين.

مناسبة الآية للترجمة:

من جهة أن الله تعالى وصف إبراهيم - عليه السلام - في هذه الآية بهذه الصفات الجليلة التي هي أعلى درجات تحقيق التوحيد، ترغيباً في اتباعه في التوحيد، حيث أمرنا بالاقتداء به في قوله: ﴿لقد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه﴾.

من فوائد الآية:

1 - فضيلة أبينا إبراهيم - عليه السلام -

2 - وجوب الاقتداء بإبراهيم بإخلاصه.

3 - ينبغي للداعية أن يكون قدوة بنفسه عن غيره.

4 - دوام العبادة من صفات الأنبياء.

5 - الرد على قريش الجاهلية الذين زعموا أنهم على ملة إبراهيم في شركهم.

- قال المصنف رحمه الله في هذه الآية:

﴿إن إبراهيم كان أمة﴾ لئلا يستوحش سالك الطريق من قلة السالكين.

﴿قانتاً لله﴾ لا للملوك ولا للتجار المترفين.

﴿حنيفاً﴾ لا يحيد يميناً ولا شمالاً كفعل العلماء المفتونين.

﴿ولم يكُ من المشركين﴾ خلافاً لمن كثر سوادهم، وزعم أنه من المسلمين.

م (وقوله تعالى: ﴿الذين هم بربهم لا يشركون﴾.

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

﴿لا يشركون﴾ لا يعبدون معه غيره، ولا يشركون معه لا شركاً أكبر ولا أصغر.

مناسبة الآية للترجمة:

من جهة أن الله تعالى وصف المؤمنين السابقين إلى الجنات بصفات، أعظمها: الثناء عليهم بأنهم بربهم لا يشركون، أي شيئاً من الشرك في وقت من الأوقات، فإن الإيمان النافع مطلقاً لا يوجد إلا بترك الشرك مطلقاً، ولما كان المؤمن قد يعرض له ما يقدح له في إيمانه من شرك جلي أو خفي، نفى عنهم ذلك، ومن كان كذلك فقد بلغ من تحقيق التوحيد النهاية، وفاز بأعظم التجارة، ودخل الجنة بلا حساب ولا عذاب.

قال ابن كثير: (﴿والذين بربهم لا يشركون﴾ أي: يعبدون معه غيره، بل يوحدون ويعلمون أن لا إله إلا الله، أحدٌ صمد، لم يتخذ صاحبة ولا ولداً، وأنه لا نظير له).

من فوائد الآية:

1 - أن من صفات المؤمن الموحد أنه لا يشرك.

2 - وجوب الابتعاد عن الشرك.

شرح كتاب التوحيد · الصفحة ١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التوحيدص ١٨