تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن الواجب على العبد التسليم والإذعان والإيمان بما صح عن الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.

الثاني: أن يكون بفتح الفاء وتشديد الراء، و (ما) نافية، أي ما فرق هذا وأضرابه بين الحق والباطل ولا عرفوا ذلك، ولهذا قال: (يجدون رقة) وهي ضد القسوة، أي ليناً وميولاً للمحكم (ويهلكون عند متشابهه) أي ما يشتبه عليهم فهمه

المحكم: هو الذي اتضح معناه وتبين.

والمتشابه: هو الذي يخفى معناه.

اعلم أن الله وصف القرآن بأنه محكم، وبأنه متشابه، وبأن بعضه محكم وبعضه متشابه.

فالأول: كقوله تعالى: ﴿تلك آيات الكتاب الحكيم﴾.

والثاني: كقوله: ﴿الله نزل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً﴾.

والثالث: كقوله: ﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات﴾.

فالإحكام الذي وصف به جميع القرآن هو تشابه القرآن هو الإتقان والجودة في اللفظ والمعنى، والتشابه الذي وصف به جميع القرآن هو تشابه القرآن في الكمال والإتقان، فلا يناقض بعضه بعضاً في الأحكام، ولا يكذب بعضه بعضاً في الأخبار، والإحكام الذي وصف به بعض القرآن هو الوضوح والظهور.

ما يستفاد من الحديث:

1 - وجوب الإيمان بجميع أسماء الله وصفاته، وذلك تحقيقاً لتوحيد الأسماء والصفات.

2 - وجوب إنكار المنكر.

3 - وجوب الإيمان بأسماء الله وصفاته.

4 - وجوب الإيمان بالمحكم والمتشابه معاً.

5 - جواز ذكر نصوص الأسماء والصفات من الكتاب والسنة عند عوام المسلمين وخواصهم.

ولما سمعت قريش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكر الرحمن، أنكروا ذلك، فأنزل الله فيهم: ﴿وهم يكفرون بالرحمن﴾.

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

روى ابن جرير عن قتادة: (﴿وهم يكفرون بالرحمن﴾ ذكر لنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زمن الحديبية حين صالح قريشاً كتب: هذا ما صالح عليه محمد رسول الله، فقال مشركو قريش: لئن كنت رسول الله، ثم قاتلناك، لقد ظلمناك ولكن اكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله، فقال أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: دعنا يا رسول الله نقاتلهم، فقال: لا، ولكن اكتبوا كما يريدون، إني محمد بن عبد الله، فلما كتب الكاتب: بسم الله الرحمن الرحيم، قالت قريش: أما الرحمن فلا نعرفه، وكان أهل الجاهلية يكتبون: باسم اللهم، فقال الصحابة: دعنا يا رسول الله نقاتلهم قال: لا ولكن اكتبوا كما يريدون، قال تعالى: ﴿وهم يكفرون بالرحمن﴾).

(لما سمعت قريش) هذا من باب العام الذي أريد به الخاص.

من الفوائد:

إثبات صفة الرحمن المتضمنة صفة الرحمة.

شرح كتاب التوحيد · الصفحة ١٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التوحيدص ١٧٠