تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله: ﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون﴾.

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

يخبرنا الله في هذه الآية أن المؤمنون حقاً هم من اتصفوا بهذه الصفات:

الصفة الأولى: ﴿إذا ذكر الله وجلت قلوبهم﴾.

أي إذا ذكِّروا بالله خافت قلوبهم فأدوا فرائضه.

الصفة الثانية: ﴿إذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً﴾.

أي إذا قرأت عليهم آيات من كتاب الله زادتهم إيماناً مع إيمانهم.

الصفة الثالثة: ﴿وعلى ربهم يتوكلون﴾.

قال ابن كثير في تفسيره عند هذه الآية: ” أي لا يرجون سواه، ولا يقصدون إلا إياه، ولا يلوذون إلا بجنابه، ولا يطلبون الحوائج إلا منه، ولا يرغبون إلا إليه، ويعلمون أنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وأنه المتصرف في الملك، لا شريك له، ولا معقب لحكمه، وهو سريع الحساب “. أ. هـ

مناسبة الآية للباب:

أنها تدل على أن التوكل على الله وحده من صفات المؤمنين.

ما يستفاد من الآية:

• وجوب التوكل على الله وحده، وأن التوكل عبادة، فصرفه لغير الله شرك.

1 - أن الخوف من الله من صفات المؤمنين.

2 - أن الإيمان بالله وحده يستدعي التوكل عليه.

3 - استدل الصحابة والتابعون ومن تبعهم من أهل السنة بهذه الآية وأمثالها، على زيادة الإيمان ونقصانه.

ومن الأدلة:

قوله تعالى: ﴿هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم﴾.

وقال تعالى: ﴿وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيماناً فأما الذين آمنوا فزادتهم إيماناً وهم يستبشرون﴾.

وقال تعالى: ﴿ويزداد الذين آمنوا إيماناً﴾.

وقال تعالى: ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل﴾.

وقد حكى الإجماع على ذلك: الشافعي وأحمد وأبو عبيد وغيرهم.

وقوله: ﴿يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين﴾. الطلاق (3)

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

(حسبك) أي كافيك.

قال شيخ الإسلام في الفتاوى (1/ 293): ” ﴿يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين﴾ أي وحده حسبك وحسب من اتبعك من المؤمنين، هذا هو القول الصواب الذي قاله جمهور السلف والخلف “.

وقال رحمه الله في الفتاوى (10/ 154): ” ﴿يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين﴾ أي حسبك وحسب من اتبعك الله، ومن ظنَّ أن المعنى حسبك الله والمؤمنون فقد غلط غلطاً فاحشاً “.

وقيل في معنى الآية:

حسبك الله وحسبك المؤمنون.

قال ابن القيم في زاد المعاد (1/ 35، 36) عن هذا القول: ” هذا وإن قاله بعض الناس فهو خطأ محض، لا يجوز حمل الآية عليه، فإن الحسب والكفاية لله وحده، كالتوكل والتقوى والعبادة، قال تعالى: ﴿وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين﴾.

مناسبة الآية للباب:

حيث دلت الآية على أن التوكل نوعٌ من العبادة، وصرف العبادة لغير الله شرك.

ما يستفاد من الآية:

شرح كتاب التوحيد · الصفحة ١٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التوحيدص ١٤٦