تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (1/ 56): ” أي يخوفكم بأوليائه، هذا هو الصواب الذي عليه الجمهور كابن عباس وغيره، وأهل اللغة كالفراء وغيره “.

قال ابن كثير في قوله: ﴿فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين﴾: ” أي إذا سول لكم وأوهمكم، فتوكلوا على الله فإنه كافيكم وناصركم عليهم، كما قال تعالى: ﴿أليس الله بكاف عبده، ويخوفونك بالذين من دونه﴾ إلى قوله: ﴿قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون﴾.

وقال تعالى: ﴿فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد كان ضعيفاً﴾.

مناسبة الآية للباب:

حيث دلت الآية على وجوب إخلاص الخوف لله، ليكون نوعاً من العبادة، وصرف العبادة لغير الله شرك.

ما يستفاد من الآية:

1 - تحريم ترك الواجب خوفاً من الله.

2 - وجوب إخلاص الخوف لله تعالى.

3 - الخوف من الله من علامات الإيمان.

4 - أن الشيطان عدو للإنسان.

5 - التحذير من كيد الشيطان.

وقوله: ﴿إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين﴾. التوبة (18)

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

لما نفى تبارك وتعالى عمارة المسجد عن المشركين بقوله تعالى:

﴿ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله﴾. الآية

إذ لا تنفعهم عمارتها مع الشرك، كما قال تعالى: ﴿وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثوراً﴾.

والمشرك وإن عمل فعمله: ﴿كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً﴾. أو ﴿كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف﴾.

أثبت سبحانه في هذه الآية عمارة المساجد بالعبادة لمن هذه صفاتهم:

﴿من آمن بالله﴾ والإيمان بالله يتضمن أربعة أمور:

الأول: الإيمان بوجوده.

الثاني: الإيمان بربوبيته.

الثالث: الإيمان بألوهيته.

الرابع: الإيمان بأسمائه وصفاته.

﴿واليوم الآخر﴾ قال الحافظ: ” فقيل له ذلك لأنه آخر أيام الدنيا، أو آخر الأزمنة المحدودة “.

﴿وأقام الصلاة﴾ أي أدى الصلوات الخمس كاملة بشروطها وأركانها وواجباتها.

﴿وآتى الزكاة﴾ أي دفع الزكاة الواجبة في ماله إلى مستحقيها.

﴿ولم يخش إلا الله﴾ فلا يخشون معه إلهاً آخر، كما قال تعالى: ﴿ولا يخشون أحداً إلا الله وكفى بالله حسيباً﴾.

قال ابن عطية: ” ﴿ولم يخش إلا الله﴾ يريد خشية التعظيم والعبادة والطاعة، ولا محالة أن الإنسان يخشى غيره ويخشى المحاذير الدنيوية “.

والخشية نوع من الخوف لكنها أخص، والفرق بينهما:

1. أن الخشية تكون بالعلم بالمخشي وحاله، كقوله تعالى: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾ والخوف يكون من الجاهل.

2. أن الخشية تكون سبب عظمة المخشي بخلاف الخوف، فقد يكون من ضعف الخائف لا من قوة المخوف.

﴿فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين﴾ قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس يقول: ” أي أولئك هم المهتدون، كقوله:

﴿عسى ربك أن يبعثك مقاماً محموداً﴾ وكل (عسى) في القرآن فهي واجبة.

مناسبة الآية للباب:

شرح كتاب التوحيد · الصفحة ١٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التوحيدص ١٤١