وعن أسامة بن شريك قال: (أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه على رؤوسهم الطير، فسلمت ثم قعدت، فجاء الأعراب من ههنا وههنا، فقالوا: يا رسول الله، أنتداوى؟ فقال: تداووا فإن الله عز وجل لم يضع داءً إلا وضع له دواء غير داءٍ واحد: الهرم). رواه أبو داود
5 - تحريم الكهانة، وأنها من الكبائر.
عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (ما أنزل الله عز وجل داءً إلا أنزل له دواء، علمه من علمه وجهله من جهله). رواه أحمد
6 - ولكن هل يطلب المسلم الشفاء فيما حرم الله وفيما ليس هو شفاء؟
الجواب: لا، لقد حذر المصطفى - صلى الله عليه وسلم - من التداوي بالحرام.
1. فقد روى مسلم في صحيحه أن طارق بن سويد الجعفي، سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الخمر: (فنهاه أو كره أن يضعها، فقال: إنما أضعها للدواء فقال: إنه ليس بدواء ولكنه داء).
2. وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إن الله أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داءٍ دواء، فتداووا ولا تتداووا بحرام). رواه أبو داود
3. وروى البخاري عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: (إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم).
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
(من أتى كاهناً فصدقه بما يقول كفر بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -).رواه أبو داود (3904) والترمذي (135) وابن ماجه (639)
ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ
معاني الكلمات:
(فصدقه بما يقول) ما: عامة في كل ما يقول حتى ما يحتمل أنه صدق، فإنه لا يجوز أن يصدقه، لأن الأصل فيهم الكذب.
(بما أنزل على محمد) أي بالذي أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -، والذي أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - القرآن، الذي أنزل إليه بواسطة جبريل، قال تعالى: ﴿وإنه لتنزيل رب العالمين. نزل به الروح الأمين﴾ وقال تعالى: ﴿قل نزله روح القدس﴾.
مناسبة الحديث للباب:
أن فيه النهي عن إتيان الكهان والعرافين وبيان الوعيد في ذلك.
ما يستفاد من الحديث:
1 - تحريم إتيان الكهان.
2 - كفر إتيان الكهان.
قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله تعالى في المجموع الثمين (2/ 136 ـ 137):
” والذي يأتي الكاهن ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: أن يأتي الكاهن فيسأله من غير أن يصدقه، فهذا حرام، وعقوبة فاعله: أن لا تقبل له صلاة أربعين يوماً
القسم الثاني: أن يأتي الكاهن فيسأله ويصدقه بما أخبر به، فهذا كفرٌ بالله، لأنه صدقه في دعوى علمه بالغيب، وتصديق البشر في دعوى علم الغيب تكذيب، لقوله تعالى: ﴿قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله﴾.
القسم الثالث: أن يأتي إلى الكاهن فيسأله، ليبين حاله للناس وأنها كهانة وتمويه وتضليل، فهذا لا بأس به “. أ. هـ
3 - أن ادعاء علم الغيب كفر.
قال تعالى: ﴿قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله﴾.
وقال تعالى: ﴿عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً. إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصداً﴾.
وقد أمر الله تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يعلن للملأ بقوله: ﴿قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن اتبع إلا ما يوحي إلي﴾.
وعن عمران بن حصين مرفوعاً: