تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3 - التنبيه على هذه النعمة العظيمة، وهي إرسال الرسول - صلى الله عليه وسلم - فينا، كما قال تعالى: ﴿لقد منّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليه آياته ويزكيهم وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين﴾.

4 - بيان حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - على أمته.

5 - التنبيه على أن هذا النبي منّا، وهذه نعمة أخرى عظيمة.

6 - مدح نسب الرسول - صلى الله عليه وسلم - فهو أشرف العرب نسباً وبيتاً.

7 - رأفة النبي - عليه السلام - بالمؤمنين، وغلظته على الكفار والمنافقين.

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لا تجعلوا بيوتكم قبوراً، ولا تجعلوا قبري عيداً، وصلّوا عليّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم). رواه أبو داود (2042)

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

(لا تجعلوا بيوتكم قبوراً) وفي الصحيحين عن ابن عمر مرفوعاً: (اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبوراً).

قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله (المجموع الثمين 2/ 116):

” اختلف في المعنى المراد من قوله: (لا تجعلوا بيوتكم قبوراً) على قولين:

القول الأول: أن المعنى لا تدفنوا فيها موتاكم، وهذا ظاهر اللفظ ولكنه أُورد على ذلك دفن النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيته، وأجيب بأنه من خصائصه.

القول الثاني: أنه لا تجعلوا البيوت مثل المقابر لا تصلون فيها، لأن من المتقرر عندهم أن المقابر لا يصلى فيها.

وكلا المعنيين صحيح “. أ. هـ

ويؤيد الثاني الحديث السابق: (اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ... ).

قال شيخ الإسلام: ” أي لا تعطلوها من الصلاة فيها والدعاء والقراءة، فتكون بمنزلة القبور، فأمر بتحري العبادة في البيوت، ونهى عن تحرِّيها عند القبور، عكس ما يفعله المشركون من النصارى ومن تشبه بهم من هذه الأمة “

(ولا تجعلوا قبري عيداً) قال شيخ الإسلام: ” العيد اسم لما يعود من الاجتماع العام على وجه معتاد، عائداً إما بعود السنة، أو بعود الأسبوع، أو الشهر، أو نحو ذلك “.

ومعنى الحديث: النهي عن زيارة قبره على وجه مخصوص، في زمان مخصوص، وذلك يدل على المنع في جميع القبور، لأن قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفضل قبر على وجه الأرض، وقد نهى عن اتخاذه عيداً، فقبر غيره أولى بالنهي كائناً من كان.

(وصلوا عليّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم) صلّوا علي: وهذا أمر، قولوا: اللهم صلّ على محمد.

وقد أمر الله بذلك في قوله: ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلّوا عليه وسلموا تسليماً﴾

قال شيخ الإسلام في قوله (وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني):

” يشير بذلك إلى أن ما ينالني منكم من الصلاة والسلام يحصل مع قربكم من قبري وبعدكم، فلا حاجة منكم إلى اتخاذه عيداً “. أ. هـ

وقد روى أبو داود عن أبي هريرة مرفوعاً: (ما من أحد يسلم علي إلا ردّ الله عليّ روحي حتى أرد عليه السلام)

فإن قيل: كيف تبلغه الصلاة عليه؟

ورد حديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (إن لله ملائكة سياحين يسيحون في الأرض يبلغون النبي - صلى الله عليه وسلم - سلام أمته عليه).رواه النسائي، وقال ابن القيم: ” إسناده صحيح

مناسبة الحديث للباب:

حيث دل الحديث على تحريم اتخاذ قبره عيداً وذلك حماية منه لجانب التوحيد وسد كل طريق يؤدي إلى الشرك.

ما ستفاد من الحديث:

1 - أن الصلاة في المقبرة لا تجوز.

2 - السنة أن الدفن في المقبرة، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يدفن الموتى في مقبرة البقيع، كما تواترت الأخبار بذلك.

قال الشيخ الألباني رحمه الله:

” ولم ينقل عن أحد من السلف أنه دفن في غير المقبرة، إلا ما تواتر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دُفن في حجرته، وذلك من خصوصياته - عليه السلام -، كما دل عليه حديث عائشة قالت: (لما قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اختلفوا في دفنه، فقال أبو بكر

شرح كتاب التوحيد · الصفحة ١٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التوحيدص ١٠٢