3. وعن أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها، فإنها ترقق القلب، وتدمع العين، وتذكر الآخرة، ولا تقولوا هجراً). رواه الحاكم
قال النووي في المجموع (5/ 510):
” والهجر: الكلام الباطل “.
9 - حكم زيارة المقابر للنساء:
اختلف العلماء:
القول الأول: الجواز. وهذا قول الحنفية، الأدلة:
أ عموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: ( ... فزوروا القبور) فيدخل فيه النساء.
ب عن أنس قال: (مرّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بامرأة تبكي عند قبر فقال: اتقي الله واصبري، قالت: إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي، ولم تعرفه، فقيل لها: إنه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم تجد عنده بوابين، فقالت: لم أعرفك، فقال: إنما الصبر عند الصدمة الأولى). متفق عليه
وجه الدلالة: قال الحافظ في الفتح: ” وموضع الدلالة منه أنه - صلى الله عليه وسلم - لم ينكر على المرأة قعودها عند القبر، وتقريره حجة.
ج- ما روى مسلم في صحيحه عن عائشة قالت: (كيف أقول يا رسول الله ـ تعني إذا زارت القبور ـ قال قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، يرحم الله المتقدمين منّا والمتأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون).
د- عن عبد الله بن أبي مليكة: (أن عائشة أقبلت ذات يوم من المقابر، فقلت لها يا أم المؤمنين، من أين أقبلتِ؟ قالت: من قبر عبد الرحمن بن أبي بكر، فقلت لها: أليس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن زيارة القبور؟ قالت: نعم، ثم أمر بزيارتها). رواه الحاكم والبيهقي، قال عنه البوصيري في الزوائد: ” وإسناده صحيح ورجاله ثقات “
القول الثاني: الكراهة. وهذا مذهب الشافعية والحنابلة وابن سيرين والشعبي والنخعي، الأدلة:
أ- حديث أم عطية قالت: (نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا). متفق عليه
ب- حديث اللعن يدل على التحريم، وحديث الأذن يرفع التحريم ويبقى أصل الكراهة.
القول الثالث: يحرم زيارة القبور للنساء. وهذا قول أبو إسحاق الشيرازي، والشافعية، وهو اختيار شيخ الإسلام، وقول للمالكية، الأدلة:
أ- حديث ابن عباس: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لعن زوارات القبور). رواه الترمذي
وفي لفظ: (زائرات القبور).
ب- سداً للذريعة، فإن المرأة ضعيفة، فيخشى أن تكون زيارتها سبب في فعلٍ غير مشروع.
وهذا القول هو الراجح.