تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(اقدروا له) اخُتلف في معناها

قيل: القدر هو التقدير أي: فارجعوا إلى الحساب وذهب إليه كثير من المتأخرين كالذي لا يجد الماء فيرجع إلى التراب

وقيل: ضيقوا عليه والتضييق من الخلف أي تجعل شعبان تسعة وعشرين يوماً والدليل قوله تعالى (ومن قُدر عليه رزقه) أي ضُيّق

وقيل: أي أكملوا العدة ثلاثين، وهو أصحها لأن كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يفسره أحد أعلم ممن تكلم به ولفظ البخاري أعم وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - (أكملوا العدة ثلاثين) لأنه يشمل هلال الصوم وهلال الفطر

فوائد الحديث:

1 - لا يجب الصوم مع الشك لقوله (إذا رأيتموه)، وهل المراد أن يراه جميع الناس أو من يثبت به دخول الشهر؟ الثاني، ولم يقل بالأول أحد

2 - مفهوم الحديث (إذا لم يُر فلا صيام)

لكن لو ثبت في بلد ما ورئي يقينا، هل يلزم الآخرين الصوم أم لا؟

قيل: إذا ثبتت الرؤية في بلد إسلامي وجب الصوم على جميع المسلمين في أقطار الأرض سواء اختلفت المطالع أو اتفقت وسواء قربت الأماكن أو بعدت، وهذا هو المذهب (1) وهو ما ينحى إليه كثير من المعاصرين بحجة أن هذا أولى لاجتماع كلمة المسلمين وأنه لا ينبغي أن تكون هناك جهة تأكل وأخرى تصوم واحتجوا بحديث (الصوم يوم يصوم الناس والفطر يوم يفطر الناس) وهذا له وجهة نظر من حيث جمع الكلمة وهذا لا شكّ أنه صواب لو كان الخليفة واحداً لجميع بلاد المسلمين، لكنّ الآن الكلمة متفرقة والسلطان يختلف، فلو كان واحداً لقلنا بهذا سواءً اختلفت المطالع أو اتفقت

وعلى هذا القول فبأي بلد نعتبر؟

المذهب يقول: أي بلد سواء كان في أقصى الشرق أو الغرب

وذهب بعض المعاصرين إلى أن المعتبر مكة لأن جميع المسلمين يؤمونها في صلاتهم ولأن الله سماها (أم القرى) والأم المرجع

(1) وهو قول أبي حنيفة رحمه الله أيضاً

شرح كتاب الصوم من بلوغ المرام · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب الصوم من بلوغ المرامص ٩