تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أوابده، وأضم من شوارده تفاصيل وجملاً، وأسوق من شهواده في مصادر الحكم وموارده مبيّنا لا مجملاً، معتمداً على الاستقراءات الكلية، غير مقتصر على الأفراد الجزئية، ومبينا أصولها النقلية بأطراف من القضايا العقلية" هنا هذه ضع تحتها خط لأنها مَيزة هذا الكتاب. وكتب الأصول عامة قلما .. أنا في الحقيقة لم أرَ في كتب أصول المتقدمين احتجاجاً - انتبهوا لهذا حتى تعرفوا كتب الأصول - لم أرَ في كتب الأصول المعروفة والمشهورة احتجاجاً - إلا في (الفقيه والمتفقه) موجود في (جامع بيان العلم وفضله) لأبي عمر ابن عبد البر موجود، ولكن أتكلم عن الكتب المشهورة - لم أجد فيها قط احتجاجا على أصل من الأصول بالنقل. ما معني هذا؟ معناه عندما يتكلم العالم عن مسألة أصولية، هل يحتج لها بالنقل؟ الأغلب لا وجود لهذا أبداً. فمن ميزة هذا الكتاب أنه يحتج للأصول بالفروع، -الفروع وهو النصوص، واضح؟ هذه قضية مهمة.

وليت عالماً نحريراً ينشط لهذا؛ وهو أن يُخرّج الأصول على الفروع، كما خرج الحنفية أصولهم على فروع إمامهم؛ كيف يحتج للأصول بالكتاب والسُنّة. ونحن ذكرنا في الدروس السابقة بأن من أصول الأصول -ما هو؟ - الكتاب والسُنّة، واعتضنا عنهم بكلمة "التاريخ" لتكون أوسع، بعد ذلك هو يقول: "غير مقتصر على الأفراد الجزئية، ومبيّناً" أي ماذا؟ أصول الفقه "أصولها النقلية بأطراف من القضايا العقلية" وهذا ما تقدم أن أصول الفقه جمع لهذه النوعية.

"حسبما أعطته الاستطاعة والمنة، في بيان مقاصد الكتاب والسُنّة، ثم استخرت الله تعالى في نظم تلك الفرائد، وجمع تلك الفوائد، إلى تراجم تردها إلى أصولها"

المقصود بالتراجم: عناوين الأصول، تراجم يعني فصول جامعة للمعاني الواحدة، وضعها تحت فصل واحد، ويضع لها عنوانها المبين لها.

"وتكون عونا على تعقلها وتحصيلها؛ فانضمت إلى تراجم الفصول الفقهية، وانتظمت في أسلاكها السَّنية البهية؛ فصار كتاب منحصر في خمسه أقسام:

شرح كتاب الموافقات للشاطبي · الصفحة ٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب الموافقات للشاطبيص ٩٠