تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مقاصده، مقاصده الكلية - وهذه لا يمكن إدراكها إلا بالاستقراء، لا بد أن نعرف هنا ما الذي أراد وما الذي أراد وهكذا، هذه تصل إلى درجة القطع، أريد هنا أن أقف وأقول بأن هذه المباحث لو أعرض هنا طالب العلم فإنها لا تُشكّل - في هذا العصر - لا تشكّل لديه نقصًا لكنه يحتاج إليها لزومًا حين يمر على بعض هذه الألفاظ في أمثال الفقه ومسائل الأصول، أنا أنبه على هذه النقطة لأهميتها ولأننا فيها، في هذا الباب، ولذلك نحن نبحث هذه المسائل لأنها ضرورة في قراءة كتب أئمتنا، وقلت لكم وأكرر هذا، حتى أن الإمام أبى محمد بن قدامة المقدسي قد اضطر إلى وضع هذه المقدمات في كتابه (روضة الناظر)، ولما جاء بن بدران الدمشقي لشرح (روضة الناظر) لابن قدامة ذكر الخلاف في هل أثبتها أبو محمد أم أزالها، لأن هناك بعض المخطوطات تدل على أن هذه المقدمات في العلم أزالها أبو محمد، ولا أعتقد أنه أزالها، أعتقد أن الحنابلة أزالوها وليس أبو محمد هو الذي أزالها، لكن هذه نقطة.

النقطة الثانية وهي أن بعض الإخوة قال بأن موضوع اليقين والظن يحتاج إلى بحث ويحتاج إلى قدر زائد عن الذي تقدم من الكلام حولها، لو فرغنا لهذه النقطة بوقت كثير ربما ننتهي من هذ الموضوع، نحن نبحث هذه المسائل لا على وجه التسليم لها، ولكن الواجب على طالب العلم أن يذكرها على الوجه الذي كتبها صاحبها، وأن نفهمها، وأن لا نُعرض عنها لضعفنا في فهمها، لأن البعض يُعرض عن قراءة هذه المقدمات لأنه لا يستطيع إدراك مراد أهل العلم فيها، ولذلك يعرض عنها، وهذا جانب ضعف. وهذا كتاب بين أيدي الناس لا يمكن أن تعرف مقصد صاحبه ولا طريقة صياغته ولا إدراك أفراده حتى تقرأه من بدايته؛ واحد يقول اقرأ لنا، لنقرأ ماذا ينفعنا من المقدمات، ماذا ينفعك من الموافقات؟ الذي ينفعك من الموافقات لتقرأه كله، لتعرف كاتبه، وتعرف نَفسه وتعرف مراده، وتعرف ألفاظه حتى تقرأ الكتاب كله.

ولو وقفنا قليلاً عند موضوع الظن واليقين فهي من المباحث التي أنا أشرت إلى أنها نسبية، بل أثبت بأن أدلة اليقيني التي يعتمدونها - بالنسبة للمتواتر - لما تكلمت قلت أنها لا تصلح، لكن لم يقف عندها بعض طلبة العلم ممن يسمعون للدروس، لم يقف عندها موقفًا متأملاً تامًا، وقلت بأن الظني واليقيني، الظني نتكلم هنا عن الظن الغالب، لا نتكلم عن الظني الذي هو مردود، والذي هو شك، فيه الشك، لا نتكلم عن هذا الظن، الظن المذموم أو الظن المرجوح كما يسمونه هذا لا نتكلم عنه هنا، المرجوح مردود، ولكن لا يعني أن يُرد بالكلية فقد يأتي يوم يقوى هذا الظن المرجوح ليكون راجحًا، وهذا الذي يقوله أهل العلم في الحديث الضعيف الذي لا يشتد ضعفه، يقول قد هذا

شرح كتاب الموافقات للشاطبي · الصفحة ٢٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب الموافقات للشاطبيص ٢٠٢