قال رحمه الله ( ويجمع بها بين العشائين ) يعني جمع وهي مزدلفة والمراد بالعشاءين هما المغرب والعشاء ويجمع بينهما ولا يسبح بينهما يعني لا يصلي السنة وإن جاء ذلك عن بعض السلف من الصحابة وغيرهم إلى أنه مخالف لفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيحين وغيرهما فإن النبي عليه الصلاة والسلام لم يسبح يعني لم يصل السنة بينهما ويجمع أذكارهما كما جمع الصلاتين في الوقت أي يجعل لهما ذكرا واحدا ويؤدي كذلك سنة الوتر فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن يتركها في حضر ولا في سفر وهذا على الإطراد ومن قال أنها لم تذكر في أمثال هذا الخبر ثم قال أنها ليست من المناسك وكل ما كان يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في حال حله أو في حال سفره وليس من أعمال المناسك فالأصل بقاؤه ولا ينتقل من الأصل إلا بدليل وقرينة ظاهرة وإذا كان كذلك فإن الحكم باقي وهذا هو الأصل والذي عليه عامة العلماء فإني لا أعلم أحدا من السلف قال بأن الوتر لا تؤدى فإن قيام الليل في السفر قد ثبت عن بعض الصحابة عليهم رضوان الله تعالى في الحج كما جاء ذلك عن أسماء فيما يرويه عنها مولاها عبد الله عن أسماء أنها قامت في مزدلفة ساعة ثم قالت: هل غاب القمر؟ قال: فقلت: لا قالت: هل غاب القمر بعد أن صلت ساعة؟ قلت: لا " الخبر على مشروعية قيام الليل على وجه الإطلاق في السفر والحضر وأنه في الحج كذلك باق على أصله ولهذا الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى لما سافر ومعه بعض أصحابه وأدنى منه ماء فوجده لم يمسه وعند صلاة الفجر قال: لمَ لمْ تصلي ؟ قال: إني مسافر قال: حج مسروق وما نام إلا ساجدا وأما السنن الرواتب فإنها تترك على الإطلاق إلا ما استثناه الدليل سنة الفجر كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "فإنه ما تركها في حضر ولا سفر" كما جاء هذا في الصحيحين من حديث عمران بن حصين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبي هريرة وقيس وغيرهما .
شرح كتاب المناسك من زاد المستقنع · الصفحة ٢٢٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح كتاب المناسك من زاد المستقنعص ٢٢٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي