وهنا ثمة أمر: وهو أن الإنسان يقع في قلبه ما هو أقوى مما يظهر على الجوارح؛ لهذا لا يخلو من شعب النفاق غالباً إلا من كان في مقام النبوة، كرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن ما كان لدى رسول الله صلى الله عليه وسلم من علم في الباطن أعظم من أمر الظاهر؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام محكوم بأمر ظاهره العبادة والتشريع، فلا يستطيع أن يجعل صلاة الفجر مثلاً أكثر من ركعتين، ولكن النبي عليه الصلاة والسلام يؤدي عبادته فيما يرخص الله عز وجل به من أمر قيام الليل، وفي القلب من اليقين ما لو فاض لكان أعظم أثراً من ذلك العمل، ولكن العباد في غير مقام النبوة أعمالهم قاصرة عما في قلوبهم، وهذا فيه نوع من النفاق، وكذلك أيضاً العكس فيما يفعله الإنسان وليس في قلبه يقين مما يشير إلى شيء من التصنع أو أبواب الرياء والسمعة.
شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاري · الصفحة ٦٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاريص ٦٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي