تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد القرشي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو بردة بن عبد الله بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبي موسى رضي الله عنه قال: (قالوا يا رسول الله، أي الإسلام أفضل؟ قال: من سلم المسلمون من لسانه ويده)] هنا أراد أن يبين ما تقدم الإشارة إليه ضمناً، وهو تباين هذه الشعب من جهة أوليتها ومراتبها، وذكرنا فيما تقدم أن الأعمال تتباين من جهتين: جهة مقدارها في الشرع، وجهة تحققها في الشخص، من جهة مقدارها في الشرع ليس لك أن تعظم عملاً صغيراً لم يعظمه الشارع، فليس لك أن تجعل بذل السلام كأداء الصلاة مثلاً، وليس لك أن تجعل برك وإحسانك لجارك كإحسانك لوالديك، وليس لك أن تجعل إحسانك لأبيك كإحسانك لأمك وهكذا؛ لأن هذا أمر قد قدره الشارع. لهذا نقول: إن شعب الإيمان على مراتب، وما يعظمه الإنسان ربما يكون ضعيفاً، ولكنه مع ذلك لا يوازي ما كان معظماً عند الله لو اكتملت شروطه في قلب الإنسان، فالإنسان قد يعظم بره لأبيه على بره لأمه؛ لضعف فيه لا في تقدير الشارع؛ لأن الشارع عظم بر الأم على بر الأب، ولكن ربما يقبل بعضهم بإخلاص تام ببره لأبيه، ولا يكون حاضر القلب ببره لأمه، فيضعف بره لأمه أجراً، ويعظم بره لأبيه عند الله عز وجل لتحقق ذلك الأمر فيه.

شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاري · الصفحة ٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاريص ٣٠