هنا ذكر الباب على ما ذكر فيه الكتاب، والباب: هو ما يدخل منه ويخرج منه، أي أنه باب على هذه المسألة وهي مسألة، الإيمان، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (بني الإسلام على خمس)، المصنف رحمه الله هنا ذكر حديث النبي عليه الصلاة والسلام، وهو حديث عبد الله بن عمر الذي يرويه حنظلة عن عكرمة بن خالد عن عبد الله بن عمر في قول النبي عليه الصلاة والسلام: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلاً)، هنا أراد أن يبين الإيمان ببيان أجزائه، وأجزاؤه هنا قد ذكرها على سبيل الإجمال والاختصار في حديث (بني الإسلام على خمس)، فذكر شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وهي باللسان، وهي مقتضية لتصديق القلب، وتصديق القلب مما لا يختلف فيه عند أهل الإسلام، وذكر النبي عليه الصلاة والسلام هنا الإسلام، والمراد به مجموع الدين بجميع مراتبه، سواء كان ذلك الإسلام أو الإيمان أو الإحسان، وهي من المعاني التي بينها عموم وخصوص، فإذا جاء واحد منها دل على الباقي، وإذا اجتمعت تباينت، ويأتي الكلام على هذا بإذن الله تعالى. والنبي صلى الله عليه وسلم قال هنا: (بني الإسلام)، وشبه الإسلام بالبناء، وهو نوع من بيان المعلومات بالأشياء المحسوسة لتقريب العلوم بالمثال، حتى يتصور ويفهم الإنسان المسألة، والبخاري رحمه الله يترجم كثيراً، ويبين المسائل بالتراجم وقرنها بالأدلة من كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكثيراً ما يدرج في التراجم والأبواب الآيات والأحاديث؛ إشارة إلى أثرية وسلفية هذا الإمام الجليل وتعظيمه للوحي الشريف.
شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاري · الصفحة ٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاريص ٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي