ولهذا تجد الأبنية فيها أركان إذا سقطت اختل البناء بكامله، وفيها أركان لو سقطت ضعف البناء ولم يختل الآخر، وفي قول النبي عليه الصلاة والسلام: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله) المراد التوحيد والإيمان، وهذا التوحيد والإيمان وما يدخل معه في هذا المعنى هو في قول شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فالشهادتان هما التوحيد، وقد جاء هذا مفسراً في حديث عبد الله بن عباس في الصحيحين وغيرهما حينما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذاً إلى اليمن فقال: (إنك تأتي قوماً أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله)، وقد أورد البخاري رحمه الله في موضع آخر في كتابه الصحيح من حديث يحيى بن عبد الله بن صيفي عن أبي معبد عن عبد الله بن عباس رواية: (فليكن أول ما تدعوهم إليه أن يوحدوا الله)، فجاء في معنى الشهادتين التوحيد، فجعل الشهادتين توحيد الله سبحانه وتعالى، فشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله هي التوحيد، ويدخل فيها ما يتبعها من أعمال الجوارح مما لا تصح إلا به مما خصه الدليل. والشهادة هنا المراد منها هو الإخبار عما في القلب؛ ولهذا يقال تشهد بكذا أي تخبر عما في قلبك، وليس المراد بذلك القول المجرد، فالشهادة شيء والكلام العام شيء، فإذا استشهد الإنسان فكلامه أخطر من الكلام المرتجل بلا استشهاد، وإنما هو استدعاء لما في القلب أن يخرج على اللسان؛ ولهذا نقول: إن الشهادة باللسان عظيمة القدر؛ لأنها إخبار عما في الباطن.
شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاري · الصفحة ١٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاريص ١٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي