( جـ ) الآلام تدفع الإنسان إلى الفرار إلى الله والتوبة والرجوع إليه خشية زيادتها في الدنيا ووقعها في الآخرة ، وكيف يخاف الإنسان عذاب ربِّه ، وكيف يستَقْبل تَخو يف الله له ، إذا لم يكن قد ذاق وعرف الألم ؟! قَالَ تعالى (لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ) الزمر . وقَالَ (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ) هود . وقَالَ (هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ * يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ * فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ) الرحمن . فجهنم حَقٌ وعدلٌ وهو خير فهو من الآلام ، والتخويف بها رحمةٌ من اللهِ حتى يَبْتَعِد عنها المؤمن . فكيف لو كان المخاطبون لا يَعْرفُونَ شيئاً عن الألم ؟ بل كيف يحمى الإنسانُ نفسَهُ ويَحفظُها إذَا لم يشعر بالألم !؟ إن الألم الذي يصدر من أي عضو من أعضاء الجسم إنما هو صَيْحةُ استغاثةٍ للإنقاذ والعلاج ، وذلك من رحمة الله وحكْمَتِهِ ، إن المريض بالقدم السكرية مثلاً لا تَشعر قَدَمُه بالإبرة تغوص فيها ، وقد تكون مُسَمَّمَةً أَوْ مُلَوَّثهً فتتَسبب في بتر القدم وأكثر ، إن الشعور بالألم جزء لا يتجزأ من الخَلْقِ والرِّعَاية والحفظِ لجميع الأحياء في البر والبحر والجو . فلا حول ولا قوةَ إلا بالله العليّ العظيم . اللهم إنا نبرأ إليك من الضلال .
شرح إسم الله القدوس · الصفحة ٥٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح إسم الله القدوسص ٥٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي