الإجابة : كل هذه الشرور إنما هي في مفعولات الله وليست في أفعاله ، تعالى عن ذلك وتقدس ، إذ الفعل غير المفعول ، والقضاء غير المقضيّ ، فمثلاً قَالَ تعالى (هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ) فالتَّسْيير فعلُ الله وذلك خيرٌ كله ، والسَّيْر فعل الإنسان وذلك فيه الخير وفيه الشر . وقَالَ (سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ)الأعراف . فالصَّرف فعل الله وهو خيرٌ كله لأنه عدل مع الذين يتكبرون بغير الحق ، والانْصِراَف فعل المنصرفين وذلك شر لأنه معصية للإله المستحق للعبادة والطاعة . وقَالَ ( يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ ) إبراهيم فالتثبيت فعل الله والثبات فعل المؤمنين وإضلال الظالمين فعل الله وهو عدل ، والضلال فعل الظالمين وهو شر ، وهكذا ، ففعل الله وقضاءه وخلقُه وتكوينه مُتَّصِلٌ به عز وجل ، يريد من نفسه أن يفعل أو أن يخلق ويقضى فيقول كن فيكون المخلوق المفعول الذي قد يصدر منه شرور قليلة أو كثيرة ، فمثلاً إبليس مَفْعُول الله مخلوق له ، وأي شر يصدر منه إنما هو شرٌ منفصل عن الله تعالى ، شر في مخلوقِهِ ومْفعُولِهِ ، أما فعل الله المتصل به سبحانه في أن أراد خَلْق إبليس وجَعْلَه في الأرض فِتْنةً للناس وعَدُوّاً لهم إلى حين ، فذلك الفعل خيرٌ كله ليس فيه شر بوجه من الوجوه ، إذ كل أفعاله تعالى تصدر عن الأسماء الحسنى والصفات المقدسة عن صدور شر عنها . لكن يرد السؤال الثاني الآتي بعدُ عن حكمة الله في خلق إبليس مع أنه سبب الفساد والشر ، وسيأتي بيانه ، ونفس الشيء يقَال عن فعل الله في خلق الهوامَّ السَّامة القاتلة والمؤذية والمُخيفة ، والشرور الكثيرة الصادرة عنها وهكذا يقَال عن كل مصادر الشر من المخلوقات ، والله تعالى هو خالق كل شئ ،
شرح إسم الله القدوس · الصفحة ٥٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح إسم الله القدوسص ٥٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي