(1) روى مسلم في صحيحة أن أَبا ذَرٍّ رضي الله عنه سَأَل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ قَالَ : نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ " . ثم روى بعده مباشرة حديثاً كالمفسِّر له ، وهو حديث أَبِي مُوسَى قَالَ : قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ حِجَابُهُ النُّورُ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ النَّارُ لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ " والسؤال على هذا : كيف يراه ( وينظر إلى سُبُحَاتُ وجهه وهى التي لا يقوم لها شئ إلا أحرقته ؟ والجواب أنه ( رأي نوراً ، وهو الحجاب المخلوق الذي يكشفه ربنا عز وجل في الجنة لعباده لينظروا إليه . أما أنوار الذات التي تُحْجَب الأبصارُ عن إدراكِها كما قَالَ تعالى ( لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) الأنعام ، فذاك الحجاب صفة للذات الأقدس لا تفارق ذات الربَّ عز وجل ، ولو كَشَفَ ذلك الحجاب لأحرقت سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا أدركه بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ ، ولهذا لما حصل للجبل أدنى شئ من تجلى الربّ تسافي الجبل واندَّك لسُبُحَاتُ ذلك القَدْرِ من التجلي كما قَالَ تعالى : ( فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ موسَى صَعِقًا ) الأعراف وجاء في الحديث تسميةَ هذا الحجاب برداء الكبرياء على وجهه تعالى ، كما رواه البخاري في صحيحة في تفسير سورة الرحمن : قَالَ ( "جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا
شرح إسم الله القدوس · الصفحة ٣٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح إسم الله القدوسص ٣٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي