فليس الشأن في جزء الرحمة الذي أنزله الله في الدنيا تتراحم به الخلائق ، وتكون به الآلاء والنعم ، ويكون به الإمهال للكافرين والمعاندين ، وإعطاؤهم الفرصة والتعمير مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ ، لعلهم يتوبون ، فهذه المهلة ما هي إلا رحمة من آثار اسمه تعالى الرحمن : فإذا اعتبرنا مليارات الكفار والمشركين والعصاة على مَرَّ العصور ، علمنا سعة هذه الرحمة وضخامتها ، ومع ذلك فهي بعضٌ من جزءٍ واحد من الرحمة المخلوقة التي جعلها الله مائة جزءاً ، وادّخر منها تسعة وتسعين جزءاً لأوليائه يوم القيامة ، وإنما الشأن كل الشأن في استمرار الرحمة ودوامها في الجنة على هذا النحو المذكور في سورة الرحمن ، على الاتساع والعظمة والدوام أبد الآباد ، وكله من آثار الاسم العظيم الرحمن . فتبارك الرحمن ( تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ) . أما في مصحف أهل الشام ، وقراءة ابن عامر (تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ) . فالاسم نفسه مذوَّي بالجلال والإكرام وهو تبين على المسمى كما في قوله تعالى :( وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ) فإن كان وجهه تعالى ذا الجلال والإكرام كان هذا تنبيهاً على المسمى سبحانه كما في قوله : (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ ) ، وقوله (وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ ) فالاسم نفسه يُسبّح ويذكر ويراد بذلك تسبيح المسمّى ، لا يراد تسبيح مجرد الاسم وكذلك الأمر في دعاء الاسم يراد به دعاء المسمى كما قوله تعالى (قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ .. الآية ) الإسراء ، فالداعي يقول يا ألله يا رحمن ومراده المسَمَّى . ويستفاد من قوله تعالى (تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ) أن اسم الله مبارك تُنَال معه البركة لاسيما الرحمن. يقول بن القَيِّم رحمة الله : وتأمل قوله تعالى ( الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ * عَلَّمَهُ
شرح إسم الله القدوس · الصفحة ٢٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح إسم الله القدوسص ٢٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي