أَن تَزُولَا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ) فاستعمل القدوس ملائكته سبباً عظيماً في الحلم على أهل الأرض لعلهم يتوبون ويستغفرون .
بيان أن معني القدوس يجمع معني الطهر والبركة لغة وشرعاً :
قَالَ بن فارس في المقاييس ( "قدس" القاف والدال والسين أصل صحيح يدل على الطهر - الأرض المقدسة : المُطَّهرة ) وكذا في اللسان ( القدس : الطَّهارة ، روح القدس : جبريل عليه السلام لأنه خلق من طهارة ، ومعناه روح الطَّهارة ، القدس: البركة . الأرض المقدسة : المباركة ، لا قدَّسه الله : لا بارك عليه ، التقديس : التطهير والتبريك ) والماء موصوف في القرآن بالطهر وموصوف بالبركة .
قَالَ تعالى ( وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء طَهُورًا ) 48 / الفرقان وقَالَ ( وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء مُّبَارَكًا ) ق ، وفي صحيح البخاري كتاب المناقب من حديث عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود : قَالَ رسول الله ( (حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ الْمُبَارَكِ وَالْبَرَكَةُ مِنْ اللَّهِ ) وحول الأقصى أرض مقدسة . قَالَ تعالى :( ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ ) المائدة ، وكذلك هي أرض مباركة . قَالَ تعالى :( الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ ) الإسراء ، وهذه الأرض إلى يوم القيامة إما أن تكون حكم الإسلام وشرائعه ( وهذا تقديس عظيم ) وإما أن تكون محلا للجهاد وإهراق الدماء عليها في سبيل الله ( وذلك أيضاً تقديس عظيم ) والطهر والبركة كالمتلازمين ، فإن الشيء إذا طهر وتنظف مما يفسده زكا ونما وصلح وزاد في نفسه كالزرع ينقى من الدغل ، والنماء والزيادة من البركة والتي معناها كثرة الخير ودوامه.
وأيضاً المسجد الأقصى هو بيت المقدس لأنه يتطهر فيه من الذنوب ، وفي ذلك بركة عظيمة إذ ليس بعد المغفرة إلا الجنة .