تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ..)الجمعة ، وقَالَ تعالى:(أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) فُصلت ، هنا : الله تقدس وتعالى يستدل بكماله المقدس علي صدق رسله وخاتمهم محمد صلي الله عليه وسلم ، لأن كماله المقدس يأبي كل الإباء أن يُقر من يكذب عليه أعظم الكذب ، ويتقول عليه أقاويل تشمل كل شئ في حياة الناس ، ويأتي بشريعة من عند نفسه ، ينسخ بها جميع الشرائع السابقة ، ويستحل بها دماء المعاندين له ، وسَبْى نساءِهم وذريتهم ويَفْرِضُ لنفسه على أتباعه الطاعة الكاملة ، زاعماً أنها طاعة لله ، وأن من فعلها له الجنة ومن لم يؤدها له النار ، ويخبر أنه خاتم البنين ، إلى آخر ما جاءت به الرسالة المحمدية لجميع الناس إلى يوم القيامة . إن ملوك البشر وهم على ما هم عليه من نقصٍ في العلم والقدرة والعزة والحكمة وكل شئ ، لا يقبل أحدُهم على جاهِه ورئاسته ومِلِكيتّه أن يتقوَّل عليه أحد من رعيته - بل بطانته - بشيء لم يأذن به ، إلا أن تكون الرعيةُ قد استهزأت وتلاعبت به تماماً فلا تقيم له وزناً ، وهو لم يعد له من ملكيته وسلطانه شئ ، فكيف بصاحب الكمال المقدس الذي لم يُقر عبده محمداً فقط ، بل نَصَرهُ على ذلك وأَيَّده بالآيات البينات المتنوعات ، وبجنودٍ من عنده وبالمؤمنين ، وأعلى كلمته ، ورفع شأنه وذِكْره ، وأجاب دعوته وأهلك عدوة ، وأظهر على يديه من الآيات والبراهين والأدلّة ما تعجز عن مِثْلِه جميع البشر ، فهل مع ذلك يكون محمد ( مُفترياً على الله الكذب ساعياً في الأرض الفساد ؟! من ظن ذلك فقد طعن وقدح في كمالات الله عز وجل وتقدس وتعالى ، حيث يلزم من تكذيبه أن الله لم يعلم عنه شيئاً ، أو يعلم ولكن لا يقدر أن يوقفه ويحذر الناس منه ، أو يقدر على ذلك ولكن تعطَّلت الحكمة فرأي أن يتركه وشأنه مع كل هذا الإفساد وسفك الدماء في الحروب ، وهكذا ترى أن كل من كذَّب البني (

شرح إسم الله القدوس · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح إسم الله القدوسص ١٣