(2) نسبة الشريك إلى الله تقدس وتعالى :- قَالَ تعالى ( هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) فأثبت الله من كمالاته ما هو مذكور في أواخر سورة الحشر ، ومن ثَمَّ نَزَّه نَفْسَه عن الشَّريك ، وذلك كثير جداً في كتاب الله ، حيث يبين الله من توحيد ربوبيته وتوحيد أسمائه وصفاته مما يتنافي ويتضاد تماماً مع الشريك ، وذلك مَسطُور في كتب التوحيد ولا يمكن إستيعاب ذلك هنا قَالَ تعالى (شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) 18 / آل عمران ، وقَالَ (أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء قُلْ سَمُّوهُمْ ... الآية ) 33 / الرعد ، والقرآن مملوءٌ من هذا والمراد هنا أن الله عز وجل يستشهد بقدسيته على نفي المثيل في الصفات والشريك في الأفعال والحقوق ، فمن جعل لله مثيلاً أو نداً أو شريكاً ، فما فعل ذلك إلا بسبب تعطيله لكمالات الله أو بعضها ، وظن السوء بالله تعالى ، وكل ذلك جحدٌ لقدسيته عز وجل . يقول ابن القيم ( بل كل شرك في العالم فأصله التعطيل فإنه لو تعطل كماله ـ أو بعضه ـ / وظن السّوء به لما أشرك به ، كما قَالَ إمام الحنفاء وأهل التوحيد لقومه : ( أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ * فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ) 86 / 87 الصآفات ، أي فما ظنكم به حتى جعلتم معه شركاء ؟ أظننتم أنه محتاج إلى الشركاء والأعوان ؟ أما ظننتم أنه يخفي عليه شئ من أحوال عبادة حتى يحتاج إلى شركاء تعرفه بها كالملوك ؟ أم ظننتم أنه لا يقدر وحدة على استقلاله بتدبيرهم وقضاء حوائجهم؟ أم هو قاسٍ فيحتاج إلى شفعاء يستعطفونه
شرح إسم الله القدوس · الصفحة ١١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح إسم الله القدوسص ١١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي