تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0361.png)

- باب في الثواب والعقاب والوعد والوعيد واحباط الأعمال بالحسنات؛ فإحباط العقاب أحق، قال الله تعالى: (إن ألحسنات يذهبن السيعات).

ثم الطاعات ثابتة على حقائقها صحيح أداؤها، وهي لا تخرج عن كونها طاعات بأن تقارنها معصية؛ فإنها حسنة لأعيانها، والمطيع إنما يستحق الثواب على طاعته؛ لحسنها في عقله ولما فيها من المشقة، ولم تتبدل صفتها ولم تحل عن حقيقتها بأن تقارنها معصية.

ونقول أيضا: لو كان الإصرار على الكبيرة يدرأ ثواب الطاعات، لكان ينافي صحتها كالردة ومفارقة الملة؛ فإنها لما كانت مخبطة كانت منافية لصحة العبادات، وأجمعت الأمة على أن من غصب طائفة من المال أو زنى أو شرب الخمر، فإنه تصح صلاته وصومه وسائر عباداته، وهو من أهل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن أهل الحج والجهاد والغنيمة والفيء، وممن يترحم عليه.

فإن قالوا: قصده إلى مخالفة الله تعالى يبطل ما سلف من طاعاته كالردة.

قلنا: المؤمن لا يقصد إلى المعصية؛ لكونها مخالفة لله تعالى، ولكن قصده متابعة هواه وشهوته؛ إذ صار مغلوبا فيها؛ فيرتكب الذنب، فيتخلص من وساوس نفسه، خائفا من الله تعالى راجيا غفرانه، وليس كذلك حال المرتد.

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٣٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٣٦١