 القول في بلاغة القرآن ومجاوزتها لسائر ضروب البلاغات - بلاغة القرآن؛ فلا مانع من تجويز ذلك في المقدور.
قال القاضي : (254اف) ودرجات البلاغة متناهية في معلوم الله تعالى، وإن قصر عن الإحاطة بآحادها علوم الخلق.
قال الإمام: وهذا إنما قاله على تقدير استقرار اللغة من غير تقدير مزيد عليها(1).
فهذا الكلام الجزل والمنطق الفصل يقال فيه: بلغ فهو بليغ، إذا بلغ ظاهر لفظه الإنباء عن ضميره؛ فهذا وجه الاشتقاق. فإذا جمع المعبر بين شرف اللفظ وحسن المعنى كان بليغا، وإذا عبر عنه بما هو أشرف من ذلك وأبلغ في المعنى كان أحسن.
ثم البليغ من الكلام» تتفنن أقسامه:
فمنه : جوامع الكلم الدالة على المعاني الكثيرة بالعبارات الوجيزة، وهذا الضرب لا يعد في القرآن كثرة:
فمنه : إنباء الله تعالى عن قصص الأولين ومآل المترفين وعواقب المهلكين في سطر من آية، وذلك في قوله تعالى: (فمينهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهممن خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا).
ودل الرب سبحانه على مفتتح أمر السفينة وإجرائها وإهلاك الكفرة، (1) في الكامل في اختصار الشامل لابن الأمير (ل: 253) ما يوضح هذا الكلام حيث يقول:
لوفيه [أي: في كلام القاضي] نظر؛ فإن النظم ضرب من التأليف، فإذا فرضنا دوام اللغة
فما يتألف منه النظم مضبوط؛ فيجب أن يكون النظم مضبوطا أيضا . ومقله بالعدد، فإن الثلاثة
لما كانت محصورة كانت الوجوه الممكنة في ترتيبها محصورة.