
155 وهذا الفصل يشتمل على ثلاثة مقاصد: * أحدها: ذكر ماهيته. والثاني: الكلام في إثباته والرد على منكريه. والثالث: الفرق بينه وبين المعجزة. فأما الأول: فقد قال أهل الصناعة: السحر يقع على ضروب: فمنه: ما هو كلام يحفظ ورقى من أسماء الله تعالى، وقد يكون من عقود الشياطين). ومنه: ما يكون بالأدوية والدخنة وغير ذلك. ومنه : ما يرجع إلى الشعبذة والتمويه وخفة اليد والتخييل. وقد صار بعض أصحابنا إلى أنه لا يثبت من السحر إلا رقى وكلمات، أجرى الله تعالى العادة بأنها إذا أثبتت على بعض الوجوه يعقبها افتراق متحابين، ولا يقع غير ذلك؛ كما قاله سبحانه: (فيتعلمون منهما ما يفرقوت بهء بين آلمرءوزوجهء وماهم بضآرين به، من أحد إلا بإذن الله). وذهب عامة المعتزلة إلى أن السحر تخييل وتموية وإيهام بكون الشيء (2،3اف) على غير ما هو عليه، وأنه ضرب من الشعبذة وخفة اليد، كما قال سبحانه: (يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى)، وقال تعالى: (سحروأ أعين الناس) .