
439 مستقيم)، أي : لتدعو.
وقد ترد «الهداية» والمراد منها: إرشاد المؤمنين في الآخرة إلى مسالك الجنان، كقوله تعالى: (والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعملهو) سيهديهة واصلح بالهم) -ه، أي : سيرشدهم إلى طريق الثواب والجنة، وقوله تعالى: (فأهدوهم إلى صراط الجحيم)، أي: اسلكوا بهم نحوها، وقا صلى الله عليه وسلم (وأما ثمود فهدينهم) أي: نصبنا لهم الأدلة ودعوناهم إلى الحق (فأستحبوا ألعمى) على ما دعوا إليه من الهدى.
و«الهداية بمعنى التبيين والبيان شائع، قال الله تعالى: (إن هذا القرعان يهدى للى هى أقوه)، أي : يبينه، وقال سبحانه: (أولم يهد للذين يرون الأرآض من بعد أهلها أن لو نشاء...)[لاعاف: 100] الآية .
وإنما أشرنا إلى هذه الجملة ؛ ليعلموا أنا لا ننكر ورود الهدى والضلال على غير معنى خلق الإيمان وخلق الضلال، ولكنا خصصنا استدلالنا بآيات لا تحتمل غير المعنى الذي ذكرناه ؛ فإنه سبحانه فصل بين الدعوة والهداية في قوله: (يدعوا إلى دار السلام ويهدى من يشاء)؛ فعمم الدعوة وخصص الهداية، ثم علق الهداية (19اف) بالمشيئة.
والإرشاد للمطيعين إلى طريق الجنة واجب عند الخصوم؛ فلا يجوز تعليقه بالمشيئة، وكذلك البيان ونصب الأدلة شرط واجب في التكليف؛ فلا تعلق بالمشيئة على أصولهم.
وقوله تعالى: (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام) 125] مصرح بما ذكرناه(1) ، وشرح الصدر وحرجه وذكر الإسلام من أصدق