تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0299.png)

فمما عولوا عليه: أن قالوا : لو كان الرب سبحانه مرئيا لرأيناه في وقتنا؛ إذ الموانع من الرؤية منتفية، وهي: القرب والبعد المفرطان والحجب الحائلة واللطافة؛ فلما لم نره مع انتفاء الموانع كان ذلك دالا على أنا إنما لم نره؛ لاستحالة رؤيته.

فيقال لهم: لم حصرتم الموانع فيما ذكرتموه ? ولم أنكرتم مزيدا عليها? فلا يرجعون عند تحقيق المطالبة إلا إلى قولهم: «سبرنا الموانع فلم نلف غير ما ذكرناه»؛ فيقال لهم: عدم عثوركم على ضبط الموانع لا ينتصب علما قاطعا على ما ادعيتموه، وأنتم عرضة الزلل، ولم تجب لكم العصمة ولا الإحاطة بقصارى الأشياء وحقائقها؛ فلا يرجعون عند ذلك إلا إلى تبلد وتردد

ثم نقول: عدم العلم لا يفيد علما، بل يفيد وقفة وحيرة.

قلت: قد أؤمأنا إلى هذا السؤال في أدلتنا، وعكسنا عليهم هذه الطلبة، وأوضحنا استواء الأقدام في ذلك، ثم رجخنا أحد الطرفين بقولنا: الرؤية بصفاتها وقضاياها معلومة، وليس شيء منها مقتضيا استحالة لو قدر تعلقها بالقديم سبحانه.

وهذا الذي ذكرنا إنما يفيد قطعا لو اتفقنا على حقيقة الإدراك والرؤية وشرائطها؛ فإذا ادعى الخصم: أن الرؤية من ذي الحاسة لنفسها تقتضي جهة واتصال أشعة على وجه مخصوص، ونحن لا نشترط شيئا مما ذكروه في

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٢٩٩