
قلنا: قد بطل إذا اشتراط اتصال الشعاع بالمرئي في الرؤية.
فإن قالوا: أليس الرائي يرى الشيء الحسن فيعجبه؛ فيحدث في المرئي آفة من جهة رؤيته له؛ فيقال: أصابه بالعين.
قلنا: ليس ذلك بملازم لكل راء، وإنما يحدث الله تعالى ذلك عند رؤيته على حكم النادر، كما يحدث للرائي خوفا عند رؤية العدو، ويحدث له سرورا عند رؤية الصديق.
فإن قالوا: تجويز رؤية القديم تقتضي تجنيسه، وتشبيهه بخلقه، وانقلابه عن حقيقته.
قلنا: المشتبهان يشتبهان لأنفسهما، وكونهما مرئيين ليس هو رجوعا إلى أنفسهما، بل هو رجوع إلى رؤية الرائي لهما، ولو كان يجب بوقوع الرؤية على الشيئين تشبيههما، لكان لا يصح أن يشترك المختلفان في تعلق الرؤية بهما ؛ فلما وجدنا المختلفين يشتركان في كونهما مرئيين كالسواد والبياض، ولا يقع التشابه بينهما لذلك - بطل أن يكون ذلك موجبا للتشبيه، وإذا كان ذلك كذلك؛ جرت الرؤية - في أن تعلقها بالمرئي لا يوجب تشبيها ولا تجنيسا - مجرى تعلق العلم بالمعلوم والذكر بالمذكور في أنه لا يوجب ذلك.
فإن قالوا: إنما يلزمكم التجنيس ؛ لأنا وجدنا (154/ف) المرئيات فيما بيننا أجناسا مختلفة مخصوصة، كما وجدنا المشمومات والملموسات أجناسا مخصوصة، فلو جاز أن ترى ولا تكون من جنس المرئيات، جاز أن تسمع وتشم وتلمس ولا تكون من جنس المشمومات والملموسات.
قلنا: قد أوضحنا: أن الشيء لا يجب دخوله في جنس صاحبه؛ من