
قال : الأولى تقديم أصول يتعلق بها احتجاج أهل الحق، ويستند إليها الانفصال عن شبه المخالفين.
فمن أهمها: إثبات الإدراك شاهدا.
والذي صار إليه أهل الحق ومعظم المعتزلة: أن المدرك شاهدا مذرك بإدراك، كما أن العالم شاهدا عالم بعلم
والإدراك عرض قائم بالمدرك عندنا، وهو عند المعتزلة قائم بجزء من المدرك؛ بناء على أصلهم: في أن صفات الحي تتعدى أحكامها إلى الجمل التي محال الصفات، التي الإدراك منها؛ فالجملة هي المدركة بإدراك في بعضها.
وذهب ابن الجبائي وشيعته إلى نفي الإدراك، وصار إلى أن المدرك هو الحي الذي لا آفة به، ولم يثبته عرضا زائدا على الحياة. وربما يسند هذا المذهب إلى أبيه الجبائي، والصحيح أن هذا المذهب إنما أحدثه أبو هاشم، ولم يساعده عليه أحد ممن تقدمه.