تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0228.png) لم يفتتح عن أول لا ينتهي إلى آخر.

يحقق ما قلناه: أن شرط كل حادث حتى يدخل في الوجود وتنتهي النوبة إليه على مقتضى دعوى الخصم: أن تنقضي قبله آحاد لا نهاية لها، ومآل ذلك عند التحقيق إلى أنه لا يحدث حادث إلا بعد أن ينقضي ما لا ينقضي، وكل ما علق ثبوته بمحال أو على محال كان محالا . وعند الخصم: يتوقف وجود كل حادث من الزرع والبيضة والدجاجة والوالد والولد، على وجود ما قبله وعلى انقضائه؛ حتى يترتب عليه وجود الثاني، وإذا لم يكن لهذه الآحاد أول تفتتح منه ، كيف تنتهي النوبة إلى هذا اليوم وإلى هذا الولد وإلى هذه الدجاجة؟!

ومما تمسك به الأصحاب: أن قالوا: من أيبت الحوادث ونفى الأولية عنها، فقد جمع بين نقيضين، فيقال له: نفي الأولية يرجع إلى ماذا ? فإما أن يرجع إلى موجود واحد، وإما أن يرجع إلى موجودات، فإن رجع إلى موجود واحد أتبتوه في الأزل ونفوا عنه الأولية؛ فقد أثبتوا قديما لا أول له وأثبتوا حوادث متناهية لها أول . وإن زعم الخصم: أن نفي الأولية يرجع إلى الحوادث، ولا يتخصص بموجود واحد، كان ذلك واضح البطلان؛ فإن كل حادث له أول.

وإن عارضونا باستمرار وجودلهالإه صلى الله عليه وسلم وإمتداده؛ فليس لوجوده تعالى استمرار ولا امتداد، ولا تحين عليه الآجال، ولا تتعاقب عليه الأزمنة . ولا كذلك الحوادث؛، فإن الدورة التى نحن فيها - على زعمهم - منفصلة عما قبلها، وما لم ينقض من الأدوار ما لا يتناهى، لا ينتهي اليوم إلى هذه الدورة ولا إلى هذا اليوم أو الليلة، ولا مفتتح لآحادها وابتدائها فتنتهي النوبة إلى

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٢٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٢٢٨