تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0178.png) هؤلاء، بل عنيتم بها: عجزكم عن التفريق؛ إذ لا معنى لصلاحية القسمة إلا تحقيق متجاورين؛ فيتصور تفريقهما، فالتفريق يقتضي اجتماعا قبله، والتقسيم يستدعي تجاورا سابقا لا محالة، وهذا معلوم على البديهة، فإمكان الانقسام ينبني على وقوع المجاورة، بل على وجوبه. وإن عنوا بالقوة وصلاحية القسمة: زيادة أجزاء في الجسم، فليس ذلك مذهبهم وليس هو موضع النزاع.

فإن قالوا: إذا ادعيتم: أن الجملة المحسوسة متناهية محدودة، ثم رتبتم على دعواكم: أن التشطير والتنقيص يشعر بالتناهي؛ إذ لا يبقى على النقصان شيء - وكل هذه تحكمات ودعاوى؛ فإن الجملة لا تتناهى عند من يقول بانقسام الجوهر، وليس يقول باشتمال الجملة المتناهية على الأجزاء التي لا تتناهى .

قلنا: نعني بتناهيها: كونها محدودة محاطا بها، وهذا مما يعلم حسا وضرورة؛ فإن الجملة لها منقطعات يمكن الاتصال بها من كل جهة، ولو كانت لا تتناهى أجزاء لامتنع الإحاطة والاتصال بها. وكذلك تطرق النقصان إليها معلوم ضرورة، والتفاوت بين الصغير والكبير مدرك على البديهة، وإذا قطع شيء من جملة انتقص بذلك لا محالة.

قال أئمتنا: لو كانت الأجسام لا تتناهى أجزاء وجملا، لما تصور قطعها وتخطيها، وإذا فرضنا الكلام في جسم بسيط ونملة تفتتح الدبيب من أحد طرفيه، ولا تزال تدب وتسير حتى تنتهي إلى الطرف الآخر - استيقنا أنها قطعت الجسم وخلفت أجزاء البسيط، ولو كانت أجرامها غير متناهية، لما تصور الفراغ من قطعها؛ إذ الانتهاء يشعر بالنهاية.

فإن قالوا: إنما قطعت جملة غير متناهية جملة غير متناهية، ولا يبعد

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ١٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ١٧٨