
وإنما حكمنا بأن العشرة من الصحابة في الجنة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن لم يرد فيه خبر ورأيناه ملتزما لدين الإسلام مترسما بمراسمه، فله ما لنا وعليه ما علينا، والله تعالى يتولى السرائر، قال الله تعالى: (والله أعلم بإيمزكم) .
فإن قالوا: أجمع المسلمون على أن الكافر إذا أراد أن يسلم يكتفى منه بالإقرار بكلمتي الشهادة.
* قلنا: إنما يجتزأ منه بذلك؛ لإجراء أحكام الإسلام عليه؛ فإن صاحب الشرع جعل ذلك أمارة لإجراء الأحكام، ولو كان ذلك إيمانا حقيقيا لما قال في حق النسوة المهاجرات (إذا جاءكم المؤمنت مهاجرات فامتحنوهن) [الممتحنة: 10].
ثم نقول: من ترك ملة من الملل وعاد إلى ملتنا، فلا بد له من حامل يحمله عليه، فإن كان الذي يحمله عليه ما يدري من فساد ملته وعقيدته وصحة دين الإسلام ؛ فهذا القدر كاف من النظر والاستدلال على الجملة، وإن كان الذي يحمله رهبة منا أو رغبة فيما أعطانا الله تعالى من المال وغيره؛ (فهجرته إلى ما هاجر إليه)، كما قال صلى الله عليه وسلم
ومن قال بالقول الآخر؛ فإنه يكتفي من المكلف باعتقاد الحق والإقرار.
قال الأستاذ أبو إسحاق في أحد مصنفاته: من اعتقد ما يجب اعتقاده، هل يكتفى به؟