وفي نسخة: (سند الشريعة).
وصفه بأنه فاروق أحمد، وقد سمي عمر {بالفاروق، فقد روى أبو نعيم وابن عساكر عن ابن عباس أنه سأل عمر بن الخطاب: لأي شيء سميت الفاروق؟ (فذكر لي قصة إسلامه , أنه بعد أن أسلم خرج الناس فطافوا حول البيت وصلوا وجاهروا بصلاتهم ودينهم فسماني الرسول ^ الفاروق)، لأن الله أظهر به الإسلام وفرق به بين الحق والباطل. قال: (نصر الشريعة) لأنه أول من جهر بالإسلام، فإنه خرج بعد إسلامه فقال: أي الناس أنقل للكلام؟ قالوا: جميل. وهو رجل من أهل مكة، فذهب إليه وطرق عليه وقال له: إني أسلمت. فخرج هذا الرجل مبادراً يجول في مكة ويقول: قد صبأ عمر. فاجتمع عليه قوم من المشركين وطفق يدافعهم عن نفسه حتى تعالى النهار. قال صهيب: لما أسلم عمر أظهرنا الإسلام ودعونا إلى الله تعالى علانية، وطفنا بالبيت، وصلينا حوله، وجلسنا حلقاً. ولم يكن يفعلون ذلك قبل إسلام عمر، فأعز الله دينه بإسلام عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه. وقوله: (المهذب بعده)، يعني: الذي كان يهذب الناس ويعتني بإرشادهم بعد أبي بكر، وقد عرف عن عمر أنه كان يسير ومعه الدرة يضرب بها ويهذب بها من رآه على منكر أو على معصية.
- خلافة عثمان بن عفان وفضائله:
قال الناظم {في عثمان بن عفان وفضائله:
قالوا: فثالثهم؟ فقلت: مسارعاً ... من بايع المختار عنه باليد
صهر النبي على ابنتيه ومن حوى ... فضلين فضل تلاوة وتهجد
أعني ابن عفان الشهيد ومن دعي ... في الناس ذا النورين صهر محمد
بعد أن سألوه عن أبي بكر وعمر سألوه عن ثالث هؤلاء في الفضل والخلافة قال: (فقلت: مسارعاً)، وفي نسخة: (مجاوباً) وفي نسخة: (مبادراً) والمعنى متقارب. فثالث الخلفاء بإجماع المسلمين من أهل السنة الجماعة بعد أبي بكر وعمر هو عثمان وأنه من طعن في خلافة عثمان فهو أضل من حمار أهله. وقوله: (مبادراً) أي: مسارعاً؛ لأن الأمر معلوم وهو محل إجماع لا يشك فيه العاقل ولا يتردد. وقوله: (من بايع المختار عنه باليد) وعن أنس {قال: لما أمر رسول الله ^ ببيعة الرضوان كان عثمان رسول رسول الله إلى أهل مكة، فإن النبي عليه الصلاة والسلام بعث عثمان ليفاوض أهل مكة في دخول النبي عليه الصلاة والسلام سنة الحديبية ليعتمر مع أصحابه، فلما لم يكن موجوداً قال النبي ^: إن عثمان في حاجة الله وحاجة رسوله، فضرب بإحدى يديه على يده الأخرى، فكانت يد رسول الله ^ لعثمان خيراً من أيديهم