تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم يقول الناظم {في إثبات رؤية الله تعالى في للآخرة:-

قالوا: فينظر بالعيون؟ أبن لنا ... فأجبت: رؤيته لمن هو مهتدي

(قالوا: فينظر بالعيون؟) يسألونه: هل الله تعالى يُرى في الآخرة؟ (أبن لنا) أي: وضح لنا، والتبيين بمعنى الإيضاح، يقول: (فأجبت رؤيته لمن هو مهتدي)، يعني: أُثبت رؤية الله تعالى لأهل الهداية، وهم أهل الإيمان، فيثبت أن الله تعالى يرى في الآخرة، ولكن يراه أهل الإيمان، وجاء في الحديث المتفق عليه أن النبي ^ قال: (إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا). وقوله (لمن هو مهتدي) لأن القرآن أخبرنا أن الكفار يُحجبون يوم القيامة عن الله، قال تعالى: (كلا إنهم عن ربهم يومئذٍ لمحجوبون) وهذا يدل على أن الرؤية، إنما تكون في الآخرة لأهل الإيمان دون أهل الكفر، بل هم محجوبون عن الله، وفي قوله تعالى: (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) فسر السلف هذه الزيادة بأنها هي النظر إلى وجه الله الكريم {، نسأل الله أن يرزقنا النظر إلى وجهه آمين. ويجمعنا وإياكم في جنات النعيم، آمين.

- مناقشة المنكرين لرؤية الله يوم القيامة:

وهذا البيت ليس مذكوراً في بعض النسخ ولا البيت الذي يليه، وهذا الكلام على رؤية الله تعالى وهي مما يثبته أهل السنة لله، ويقولون: إن الله تعالى يرى في الآخرة، يراه أهل الإيمان في الموقف، ويرونه في الجنة {، وينكرها من ضل عن منهج أهل السنة في هذا الباب، ويقولون: إن الله تعالى يقول: (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير) وإذا قلنا: إن الله تعالى يرى فنكون قد خالفنا هذه الآية، ويقولون أيضاً: إن في قول الله: (لن تراني) دليلاً على أن الله تعالى لا يُرى؛ لأن الله تعالى يقول لموسى: لن تراني، وقد أجاب أهل السنة عن هذين الدليلين بقولهم: إن قول الله تعالى: (لا تدركه الأبصار) نفي للإدراك وليس نفياً للرؤية، وبين الرؤية والإدراك تفاوت، فقد تحصل الرؤية دون الإدراك، ومثلوا لذلك بقول الله تعالى: (فلما تراءى الجمعان) يعني: جمع موسى وفرعون (قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال كلا) فهنا رأى جمعُ موسى جمعَ فرعون، وكل جمع رأى الآخر، فقال أصحاب موسى: (إنا لمدركون) يعني: سيدركنا قوم فرعون، فقال موسى: (كلا)، فموسى أنكر الإدراك مع ثبوت الرؤية. فنقول: إن الله تعالى يُرى لكنه لا يُدرك. فنثبت رؤية الله تعالى في الآخرة وننفي الإدراك، أما في قول الله تعالى: (لن تراني) فأجاب أهل السنة عن ذلك بعدة أجوبة:

1. أن لن لا تدل على النفي المؤبد: وفي ذلك يقول ابن مالك:

شرح دالية أبي الخطاب الكلوذاني · الصفحة ٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح دالية أبي الخطاب الكلوذانيص ٤٧