وحرفوا وبدلوا في باب الأسماء والصفات، والدليل لذلك: تسميتهم لله تعالى (أب)، وجعلهم لله سبحانه وتعالى الابن.
خامساً: لو قلنا: (الرحمن على العرش استوى) معناه استولى لأدى ذلك إلى أن الله تعالى لم يكن مستولياً على العرش قبل ذلك، وهذا لا يقول به أحد.
سادساً: لو قلنا: (الرحمن على العرش استوى) معناه استولى لصح لنا أن نقول: الرحمن على الجبل استوى، والرحمن على الأرض استوى، والرحمن على السماء استوى وهكذا، فنذكر هذه الألفاظ التي لا يقرون هم بذكرها، لأنه إذا كان المعنى: استولى، فالله {مستولٍ على الجبال وعلى السموات والأرض وعلى كل شيء، وهذا كله يبطل أن يكون معنى استواء الله تعالى هو الاستيلاء.
السابع: أن فصحاء العرب وعلماء اللغة كابن الأعرابي والخليل بن أحمد أنكروا أن يكون معنى استوى استولى، وقالوا: هذا لا يعرف في لغة العرب، وأسند عنهم ذلك اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، وهذا كله يبطل أن يكون معنى استواء الله تعالى هو الاستيلاء.
- جهل البشر بكيفية استواء الله على عرشه:
ثم بعد ذلك يقول الناظم {:
قالوا: فما معنى استواه أبن لنا؟ ... فأجبتهم هذا سؤال المعتدي
يقول: إنهم سألوه عن معنى استواء الله على العرش؟ يقول: فأجبتهم: هذا سؤال المعتدي: والمعتدي الذي يتجاوز الحد. لكن لماذا صار السؤال عن كيفية الاستواء تجاوزاً للحد؟ لأن كيفية صفات الله تعالى مجهولة لنا، ومن سأل عن كيفية صفات الله فإنه يجاب بأحد جوابين -كما يقول شيخ الإسلام ابن تيميه-:
1. الجواب الأول: هو جواب الإمام مالك وربيعة والمروي عن أم سلمة رضي الله عنها موقوفاً، أنه سئل: كيف استوى؟ فقال مالك: الاستواء معلوم والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. فالاستواء معناه في اللغة معروف وهو الارتفاع على العرش، وأما كيفية هذا الاستواء فمجهولة، والسؤال عن الكيفية بدعة.
2. الجواب الثاني: أن من سأل عن صفة من صفات الله فيقال مثلاً: كيف استوى؟ نقول له: أنت تؤمن بأن الله تعالى له ذات، فكيف هو ذاته؟ فيقول: أثبت أن لله ذاتاً لكن لا أعرف كيفية هذه الذات، فنقول: أثبت أيضاً أن لله تعالى استواء لا تعرف كيفيته, وإنما لم نعرف كيفية استواء الله تعالى وبقية صفاته، لأن الكيفية تعرف بأحد ثلاثة أمور: