تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال الناظم {: -

قالوا: بم عرف المكلف ربه؟ ... فأجبت بالنظر الصحيح المرشد

من هذا البيت بدأ الناظم الشروع في لب المنظومة المراد بها، إذ أن الأبيات السابقة كانت بمثابة مقدمة للدخول في المراد من هذه المنظومة، وبهذا البيت بدأ الحوار بين الناظم وسائله، بهذا السؤال المهم الذي يحسن أن يعرف وفيه بيان أسباب وكيفية معرفة المكلف لله تبارك وتعالى؟ فقالوا: ما هي الطريقة وكيف السبيل لمعرفة المكلف -وهو العاقل البالغ- لربه تبارك وتعالى؟ فأجاب الناظم بأن هذه المعرفة تكون بالنظر الصحيح الذي يرشد إلى معرفة الله {وذلك بالتأمل والنظر في ملكوت السماء والأرض والتفكر في آيات الله ومخلوقاته، قال تعالى: (أو لم ينظروا في ملكوت السموات الأرض) وهذه آيات كونية دالة على عظمة الله وكبير قدرته، ومنه أيضاً النظر في الآيات الشرعية، فإن فيها من الحكم ما يجعل الإنسان يوقن بأن هذا الدين من رب عليم حكيم بمصالح خلقه، وبالنظر في الآيات الكونية والشرعية يصل المكلف إلى معرفة ربه تبارك وتعالى، وهذا النظر يسمى عند علماء الكلام بالنظر الساذج؛ لأن النظر عندهم على قسمين:-

- أقسام النظر العقلي:

(1) نظر ساذج: وهو النظر في ظواهر الحس، والتأمل في ملكوت الله، في السموات والأرض والشمس والقمر والجبال الشجر والدواب وعظيم خلق الله.

(2) نظر متعمق: ويعنون به النظر في البراهين المنطقية العقلية، ويقولون: إن المكلف يعرف ربه بالنظر العقلي، ولذلك يقولون: إن أول واجب على المكلف هو النظر العقلي المتعمق أما النظر الساذج فليس موصلاً عندهم للعلم.

وهذا خلاف ما كان عليه هدي النبي ^، فالنبي ^ كان يدعو الناس أولاً إلى الإيمان بالله والتوحيد، ولا يأمرهم بالنظر، بل إن بعض أهل الكلام يقولون: إن أول واجب على المكلف أن يشك، فإذا شك نظر في الدليل، وهذا كله خلاف ما كان عليه النبي ^، بل أول واجب على المكلف توحيد الله وإفراده بالعبادة، والنظر البسيط هو طريق إلى معرفة الله تعالى كما في الأصول الثلاثة (إذا قيل لك: بم عرفت ربك؟ فقل: بآياته ومخلوقات، ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر). ومع ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيميه {: إن النظر يجب على من لا يستطيع الوصول إلى الحق إلا عن طريقه، فإذا كان إنسان غير مسلم ولم ينشأ في بيت مسلم ولم يتوصل إلى العلم عن طريق التقليد ولا يصل إلى الحق إلا بالنظر المتعمق للبراهين، يكون النظر في البراهين العقلية واجباً عليه. وشيخ الإسلام لا يعتبره طريقاً واحداً، ولكنه يجب على

شرح دالية أبي الخطاب الكلوذاني · الصفحة ١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح دالية أبي الخطاب الكلوذانيص ١٨