تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التجمل للجمعة ولبس أحسن الثياب

ومن آدابها أيضًا التهيؤ لها بحسن المظهر، قال تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف:٣١] أي: التهيؤ بما هو أليق، وما فيه التجمل، وجاء عنه ﷺ: (ماذا على أحدكم لو اتخذ ثوبين للجمعة -أو ثوبًا للجمعة- سوى ثوبي مهنته) .

فالفلاح يكون عنده ثوب يزرع ويسقي فيه، والجزار يكون عنده ثوب يذبح ويقطع فيه، وهكذا الحداد والنجار، فكل إنسان في مهنة تتعلق بالثياب يتخذ ثوبًا خاصًا بالمهنة، أما إذا جاء للجمعة، فيجب أن يكون عنده عناية بالجمعة خاصة في لباسه، وهذا مما يتحتم على المسلمين، وقد جاء عن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه أنه وجد حلةً عند باب المسجد تباع، فأتى بها إلى رسول الله ﷺ وقال: (يا رسول الله! اشتر هذه لتتجمل بها ...) وكانت عنده البردة يخطب بها الجمع والعيدين.

وكان أمير المؤمنين رضي الله عنه يقول: (أحب لطالب العلم بياض الثياب)؛ لأن فيها النقاء، وفيها الجمال، وفيه -كما يقال- الفطرة، وجاء عنه ﷺ: (من غسل واغتسل وبكر وابتكر ومس من طيب أهله)، والأهل دائمًا يحتفظون بالطيب، وقد يحتفظ الإنسان بنوع من الطيب، فهذا زيادة في التجمل، وزيادة في الرفق والإمعان، وكما جاء في الأدب المفرد للبخاري: (حسن السمت من الإيمان) أي: من علامات إيمان الإنسان عنايته بسمته وبمظهره.

وعلى هذا تكون العناية بالمظهر يوم الجمعة في اللباس والبدن من آداب الإسلام.

شرح بلوغ المرام لعطية سالم · الجزء ٩٦ · الصفحة ٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح بلوغ المرام لعطية سالمج ٩٦ · ص ٤