تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صلاة المسبوق ومتابعته للإمام

قال رحمه الله تعالى: [وعن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: (إذا أتى أحدكم الصلاة والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام) رواه الترمذي بإسناد ضعيف] .

قوله: (إذا أتى أحدكم الصلاة والإمام على حال) يعني: على صفة من صفات الصلاة وأحوالها.

فإذا جاء الشخص والإمام يقرأ فعليه أن يكبر ويدخل مع الإمام ويقف في الصف، وإذا جاء والإمام راكع فعليه أن يكبر تكبيرة الإحرام ويركع مع الإمام، أو جاء والإمام ساجد فإنه يكبر تكبيرة الإحرام قائمًا ويسجد مع الإمام، أو جاء والإمام جالس بين السجدتين فعليه أن يكبر تكبيرة الإحرام قائمًا ويجلس، أو جاء والإمام يتشهد فكذلك، فعلى أي حال من أحوال الإمام في الصلاة يدخل معه فيها، لا أن يأتي فيجد الإمام ساجدًا فيقف وينتظر حتى يقف الإمام فيكبر ويدخل معه، أو يجده جالسًا للتشهد فما يدري أهو التشهد الأوسط أو الأخير فينتظر، فلا ينبغي هذا.

وتقدم لنا ما يتعلق بـ معاذ رضي الله تعالى عنه -فيما يرويه ابن كثير وغيره- أن الصلاة أحيلت ثلاث حالات، فقد كانوا إذا أرادوا الصلاة آذن بعضهم بعضًا، فقالوا: نتخذ أداة فاقترُح الناقوس، أو البوق، أو إشعال النار، فكره رسول الله ﷺ كل ذلك، فجاء عبد الله بن زيد وقص رؤياه في الأذان، فقال: (إن صاحبكم قد رأى رؤيا، فاخرج مع بلال إلى المسجد، فألقها عليه، وليناد بلال؛ فإنه أندى منك صوتًا)، فصاروا يؤذنون ويجتمعون بالأذان.

فهذه حالة، والحالة الثانية أنهم كانوا يصلون إلى بيت المقدس فتحولوا إلى بيت الله الحرام (الكعبة) .

والحالة الثالثة أن المسبوق كان إذا جاء سأل من في طرف الصف كم صليتم؟ ليعرف كم فاته من الصلاة، فيكبر تكبيرة الإحرام، ويأتي بما فاته، ويدخل مع الإمام في الحالة التي هو عليها، فقال معاذ: والله لإن أتيت النبي ﷺ وأنا متأخر لأوافقنه على ما هو عليه فجاء مسبوقًا، فدخل مع النبي ﷺ في الحالة التي هو عليها، فلما سلم النبي ﷺ قام وأتى بما كان قد فاته، فقال ﷺ: (قد سن لكم معاذ فاقتدوا به)، فكانت هذه الحالة الثالثة.

وهنا يأتي النص عن علي رضي الله تعالى عنه مرفوعًا إلى النبي ﷺ أن الإنسان إذا أتى إلى الجماعة فإنه يدخل مع الإمام على الحالة التي هو عليها، والجمهور على أنه يكبر تكبيرة الإحرام ويدخل بها في الصلاة ثم يتابع الإمام.

ثم يأتي بعد ذلك في بعض الروايات: (إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئًا) .

وعن ابن عمر قال: (إذا أدركت الإمام راكعًا فركعت قبل أن يرفع فقد أدركت، وإن رفع قبل أن تركع فقد فاتتك) .

فمن جاء مسبوقًا فليدخل مع الإمام على الحالة التي هو عليها، فإن أدرك الإمام في الركوع واطمأن معه أقل ما يجزئ اعتد بهذه الركعة، ولا يكون قد فاته إلا قراءة الفاتحة، وإن وجد الإمام قد رفع من الركوع وهو في حالة الاعتدال بعد الركوع فليدخل معه في الرفع من الركوع، وفي السجدتين، والجلسة بينهما، ثم يقوم إلى الركعة التي بعدها، أو يسلم، ولا يعتد بهذه الركعة في صلاته، وعليه أن يأتي بالصلاة كاملة، والله سبحانه وتعالى أعلم.

شرح بلوغ المرام لعطية سالم · الجزء ٩١ · الصفحة ٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح بلوغ المرام لعطية سالمج ٩١ · ص ٧