تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما يسقط الجماعة

قال المصنف رحمه الله: [وعن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: (من سمع النداء فلم يأتِ فلا صلاة له إلا من عذر) رواه ابن ماجة والدارقطني وابن حبان والحاكم، وإسناده على شرط مسلم، لكن رجح بعضهم وقفه] .

هذا كلام ابن عباس رضي الله تعالى عنه، وجميع علماء الحديث أو الفقهاء يبحثون في سنده، وقد جاء موقوفًا وجاء مرفوعًا، وإذا كنا بصدد الاستدلال لموضوع بمثل هذه الأهمية فلا ينبغي أن يكون لضعيف السند مدخل في ذلك.

قال: (من سمع النداء فلم يأتِ فلا صلاة له إلا من عذر)، فأي الأعذار أريد هنا؟ سيأتي تفسير الأعذار بخوف أو مرض، وهل الخوف والمرض يسقط الصلاة؟ فليست -إذًا- بفرض عين، ولو كانت فرض عين فليست بشرط في الصحة، والمريض لا تجب عليه صلاة الجمعة.

إذًا فالمرض والخوف يسقط الجماعة، وتصح الصلاة معهما فرادى، فصحّت الصلاة بدون شرطها.

والعذر لا يسقط الواجب العيني المشروط؛ لأن الخوف والمرض لم يسقط عين الصلاة، وها هي صلاة الخوف أمام العدو يصفهم ﷺ صفين: صف يحرس، وصف يصلي معه، فما أسقط الصلاة في حالة الخوف، لكنه أيضًا ما أسقط الجماعة فصلى بهم جماعة.

وعند المسايفة ما سقطت الصلاة، وفي المرض إذا لم يستطع القيام فليصل وهو جالس على جنبه، فلا تسقط الصلاة للمرض، بل بقدر ما يستطيع.

ولكن سقطت الجماعة للمرض.

فاشتراط الجماعة لصحة الصلاة لا يؤخذ من هذا الحديث.

ويكفي أنهم تكلموا في سنده، ولا يمكن أن ينهض ويقاوم ما تقدم.

شرح بلوغ المرام لعطية سالم · الجزء ٨٥ · الصفحة ٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح بلوغ المرام لعطية سالمج ٨٥ · ص ٤