تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حكم الأذان قبل دخول الوقت

قال المصنف رحمه الله [وعن ابن عمر رضي الله عنهما: (أن بلالًا أذن قبل الفجر فأمره النبي ﷺ أن يرجع فينادي: ألا إن العبد نام) رواه أبو داود وضعفه] .

هذا الحديث مما احتج به الإمام أبو حنيفة على أنه لا يجوز أذانٌ قبل الوقت، وبلال رضي الله تعالى عنه أذن، وكان هو المؤذن للصلاة، فإذا بأذانه وقع قبل تحقق طلوع الفجر، فأمره النبي ﷺ أن يرجع إلى حيث أذن وينادي بصوت مرتفع: (ألا إن العبد قد نام)، وهذه صفة العبودية لله سبحانه وتعالى وحده؛ لأن بلالًا قد أعتق؛ لأن أبا بكر رضي الله عنه اشتراه وهو في مكة وأعتقه، فهو عتيق لـ أبي بكر رضي الله عنه قبل أن يهاجر رضوان الله تعالى عليهم أجمعين.

(ألا إن العبد قد نام)، وإذا كان قد نام فيكون قد غفل عن تعيين الوقت، والأذان في الوقت بدقة، فرجع ليعلم الناس بهذا؛ لأن أذانه سيغر من يصلي في البيوت، ومن يريد الصيام عن الطعام، فلما يعلموا بأنه قد نام، وأن الأذان الأول جاء في غير وقته؛ يستطيع الصائم أن يأكل، ويعيد الذي صلى صلاته؛ لأنها وقعت قبل الوقت.

فالإمام أبو حنيفة رحمه الله يقول: هذا بلال أذن قبل الوقت، وأمره النبي ﷺ بأن يعلم عن نفسه بأنه قد نام.

إذًا: بلال ما كان يؤذن إلا في الوقت، ولكن السنة أثبتت أن بلالًا كان يؤذن قبل الوقت، والذي يؤذن في الوقت إنما هو ابن أم مكتوم.

شرح بلوغ المرام لعطية سالم · الجزء ٤٤ · الصفحة ٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح بلوغ المرام لعطية سالمج ٤٤ · ص ٣