تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تفضيل أول وقت الصلاة وأوسطه على آخره

قال المؤلف: [وعن أبي محذورة أن النبي ﷺ قال: (أول الوقت رضوان الله، وأوسطه رحمة الله، وآخره عفو الله) أخرجه الدارقطني بسند ضعيف جدًا، وللترمذي من حديث ابن عمر نحوه، دون الأوسط، وهو ضعيف أيضًا] .

أبو محذورة هو مؤذن رسول الله ﷺ بمكة، وفي جعله مؤذنًا قصة، وهي أنه لما رجع النبي ﷺ من حنين واقترب من مكة نزل منزلًا، فخرج الصبيان من مكة لينظروا رسول الله ﷺ، وفي ذلك المنزل أذن مؤذن رسول الله للصلاة، فقام الصبيان يحاكون المؤذن، كما هي عادة الصبيان في تقليد الكبار أو في محاورتهم، فسمعهم رسول الله ﷺ فأعجبه أذان أبي محذورة، فقد كان متميزًا عن أذان الصبيان، فناداه، فلما جاء ذكر له الأذان، فقال: (اذهب فأنت مؤذن أهل مكة)، ومن هنا نأخذ أن الغلام المميز يصح أذانه؛ لأن الرسول ﷺ نصب هذا وهو غلام يحاكي أذان الكبار، وقد أعجبه صوته، وفيه أيضًا أن نتخير للأذان من كان حسن الصوت دونما تغنج، ودونما تكسر، حتى لا يخرج بأذانه عن اللائق بهذا الشعار العظيم.

يقول رضي الله تعالى عنه: إن النبي ﷺ قال: (أول الوقت رضوان الله، وأوسط الوقت رحمة الله، وآخر الوقت عفو الله)، وبصرف النظر عن ضعف السند، يقول العلماء: الفرق بين رضوان الله ورحمة الله وعفو الله: أن الرضوان أعلى الدرجات، كما قال الله: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [المائدة:١١٩]، والرحمة هي: سعة فضل من الله على العبد، والعفو لا يكون إلا عن تقصير، فكأن الصلاة آخر الوقت لا تكون إلا من مقصر، سواء كان هذا التقصير عن عذر فيعفى، أو كان عن إهمال أو عن انشغال فلا يعفى عن تقصيره، ولكنه يستحق العفو، فليسأل الله العفو، والحديث سنده ضعيف جدًا، ولكن نقول: إنه في فضائل الأعمال، ولا يترتب عليه حلال وحرام، وإنما يبين فضيلة أول الوقت وأوسط الوقت على آخره، والله تعالى أعلم.

شرح بلوغ المرام لعطية سالم · الجزء ٤٣ · الصفحة ١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح بلوغ المرام لعطية سالمج ٤٣ · ص ١٠