تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باب التكبير على الجنازة (عدد التكبيرات على الجنازة)

وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال (كان زيد بن أرقم رضي الله عنه يكبر على جنائزنا أربعًا، وإنه كبر على جنازةٍ خمسًا، فسألته فقال: كان رسول الله ﷺ يكبرها) رواه مسلم والأربعة.

هنا شروع في عدد التكبيرات، وأشرنا في الصلاة على النجاشي رضي الله عنه أن الرسول ﷺ صفَّ بهم وكبر عليه أربعًا.

قالوا كان التكبير قبل ذلك أربعًا خمسًا سبعًا تسعًا وبعد أن كبَّر النبي ﷺ على النجاشي أربعًا، استقر الأمر على ذلك، وثبت على الأربع إلى أن انتقل ﷺ إلى الرفيق الأعلى.

نجد هناك روايات عن ابن عمر رضي الله عنهما يقول: (كان التكبير كذا وكذا، واتفقنا على أن تكون أربعًا) وتأتي رواية أخرى بأن عمر رضي الله عنه هو الذي جمع الصحابة على أربع، وليس هناك تعارض؛ لأن فعل النبي ﷺ لمن حضر وسمع وعلم به.

ومن لم يحضر ولم يسمع ولم يعلم كان على ما كان عليه الأمر أولًا، من شاء كبر أربعًا أو خمسًا أو ستًا أو سبعًا، وقد يزاد على الشخص الواحد في ذاته لخصيصة عنده، فلما كان الأمر كذلك، ورأى عمر أن بعض الناس لم يبلغه اقتصار النبي ﷺ على الأربع، جمع الصحابة وأقرهم -أو اتفقوا وأجمعوا- على ألا يزاد عن أربع.

وبعد ذلك لم تكن التكبيرات على الجنائز أكثر من أربع، إنما روي عن علي رضي الله عنه أنه كبر على رجل خمسًا، ولما سئل في ذلك قال: إنه بدري، يعني: زاده لكونه من أهل بدر، ونحن يهمنا التشريع العام، فليس عندنا الآن أحد من أهل بدر، وإنما عندنا التشريع العام لعامة المسلمين، وإذا كان الخلاف قد وقع قبل عمر، وانتهى الإجماع بعد عمر، وأصبح الأمر مستقرًا بإجماع أصحاب رسول الله فلا ينبغي لأحد أن يزيد على الأربع تكبيرات التي توارثها الخلف عن السلف.

هذا مجمل ما يتعلق بهذه المسألة وهو عدد التكبيرات على الجنائز.

شرح بلوغ المرام لعطية سالم · الجزء ١١٩ · الصفحة ٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح بلوغ المرام لعطية سالمج ١١٩ · ص ٧