تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صلاة الجنازة على الغائب

ومن فقه الحديث: هل لنا أن نصلي على الغائب أم لا؟ يقولون في الصلاة على الجنازة: (اللهم اغفر له اللهم ارحمه) والجنازة أمامنا وبين أيدينا، فإذا كان غائبًا كيف نصلي عليه بالنية أو بالقصد؟!! فهناك من قال: لا يصلى على غائب، وهناك من قال: يصلى؛ لصلاته ﷺ، وهناك من قال: هذه الصلاة خصوصية لماذا؟ قالوا: لأن الله لما كشف لرسوله موت النجاشي، كشف له عن جنازته، فلكأن النجاشي بين يديه وهو يكبر ويدعو له.

والآخرون يقولون: والذين خرجوا معه، وصفوا خلفه، وكبروا وصلوا على النجاشي هل كانوا يشاهدون الجنازة؟ ما كانوا يشاهدونها، وإنما صلوا تبعًا له، ومن هنا يختلفون في الصلاة على الغائب.

فبعض العلماء قال: إذا مات إنسان في بلد، ويغلب على الظن أنه لا يوجد فيها من يصلي عليه، ودفن بغير صلاة، صلينا عليه، ولكن وجدنا ذلك كما يقول الآخرون مدفوعًا، بأن لا تخلوا الحبشة من بعض المسلمين، وكذلك أيضًا ما دام قد فعل ﷺ، ولم يخصص ذلك وذكروا بأن الرسول ﷺ صلّى على معاذ بن مقرن أو فلان، وهو في تبوك، والميت في المدينة، والحديث تكلم عنه ابن كثير بضعف؛ لأن جبريل أتاه وقال (إن فلانًا قد مات، فأسف عليه، قال: هل لك أن تصلي عليه؟ قال: بلى، فقال: بيده هكذا، وفرج له ما بينه وبين المدينة، فصلى عليه وهو يرى جنازته) .

فقالوا: هذا من خصوصياته ﷺ، والجمهور على جواز الصلاة على الغائب، وأخذًا من هذا الحديث ومن فعله ﷺ.

شرح بلوغ المرام لعطية سالم · الجزء ١١٨ · الصفحة ٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح بلوغ المرام لعطية سالمج ١١٨ · ص ٦