تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أسدٌ قال: حدثنا الربيع بن زيد، عن سوار بن شبيب، قال: حج نجدة الحروري في أصحابه فوادع ابن الزبير، فصلى هذا بالناس يوما وليلة، وهذا بالناس يوما وليلة، فصلى ابن عمر خلفهما، فاعترضه رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن، أتصلي خلف نجدة الحروري؟! فقال ابن عمر: إذا نادوا حي على خير العمل أجبنا، وإذا نادوا حي على قتل نفس قلنا: لا، فخفت بها صوته.

ـــــــــــــــــــــ

وهذا الأثر عن سوار بن شبيب: حج نجدة الحروري: نجدة رئيس فرقة من فرق الخوارج في زمن عبد الله بن الزبير، وكان عبد الله بن الزبير في ذلك الوقت هو الخليفة على الحجاز، بايعه أهل الحجاز، أهل مكة والطائف والمدينة حتى وصل إلى الشام والعراق، فحج نجدة الحروري رئيس طائفة من الطوائف حج بالناس فتصالح مع عبد الله بن الزبير: صار بينه وبينه صلح، فصار عبد الله بن الزبير يصلي بالناس يوما ونجدة الحروري يصلي بالناس يوما في موسم الحج.

يوم يصلي بهم نجدة بالخوراج ويوم يصلي عبد الله بن الزبير، وابن عمر يصلي خلف نجدة الحروري، ويصلي خلف عبد الله بن الزبير، فجاء رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن -كنية عبد الله بن عمر-: كيف تصلي خلف نجدة الحروري وهو من الخوارج؟! فقال ابن عمر: إذا نادوا حي على خير العمل أجبنا، وإذا نادوا: حي على قتل النفوس لا نجيب، يعني: إذا عملوا خيرا شاركناهم، وإذا عملوا شرا اجتنبناهم.

وهذا على ما جرى عليه عمل الصحابة من عدم تكفير الخوارج، وأنه يصلى خلفهم، وأما على الرواية الثانية عن أحمد أنهم كفار فلا يصلى خلفهم، نعم.

شرح أصول السنة · الصفحة ٧٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح أصول السنةص ٧٠٣