باب في الصلاة خلف الولاة
قال محمد: ومن قول أهل السنة: أن صلاة الجمعة والعيدين وعرفة مع كل أمير بر أو فاجر من السنة والحق، وأن من صلى معهم ثم أعادها فقد خرج من جماعة من مضى من صالح سلف هذه الأمة، وذلك أن الله -تبارك وتعالى- قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ (1).
وقد علم جل ثناؤه حين افترض عليهم السعي إليها وإجابة النداء لها أنه يصليها بهم من مجرمي الولاة وفساقها مَن لم يجهله، فلم يكن ليفترض على عباده السعي إلى ما لا يجزيهم شهوده، ويجب عليهم إعادته وقضاتهم وحكامهم ومن استخلفوه على الصلاة، والصلاة وراءهم جائزة.
ـــــــــــــــــــــ
نعم، هذا الباب الثامن والثلاثون في الصلاة خلف الولاة، يعنى: ولاة الأمور، يعني: الجمعة والجماعة، ومعتقد أهل السنة والجماعة أنها تصلى خلف الإمام ولو كان فاسقا.
كان خلفاء بني أمية ومن بعدهم خلفاء بني العباس كانوا هم الذين يتولون إمامة الجمعة وإمامة العيدين، والإمامة في الحج في عرفة، وكان بعضهم فساقا، والناس يصلون خلفهم.
هذا مذهب أهل السنة والجماعة، أي جماعة ولا تُعاد، ومن قال: إنها تعاد فقد ابتدع وخالف أهل السنة والجماعة، فالصلاة خلفهم صحيحة، ولهذا ذكر العلماء في عقائدهم ذلك.
(1) - سورة الجمعة آية: 9.