..........................................................................................
ـــــــــــــــــــــ
هذا قول أهل السنة: الوعد فضل من الله وإحسان، الله -تعالى- وعد المؤمنين بالمغفرة والجنة والنجاة من النار فضلا منه وإحسانا، لم يوجبه عليه أحد، وجاء في الحديث “ حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا “ حديث معاذ، هذا حق أوجبه الله على نفسه تكرما منه وفضلا، لم يوجبه عليه أحد، فأهل السنة يقولون: الوعد فضل الله ونعمته، والوعيد عدله وعقوبته، فهو يعذب الكفار والعصاة عقوبة منه وعدلا وحكمة، وفق حكمته سبحانه وتعالى، وهو -سبحانه وتعالى- يعد المؤمنين بكرامته وجنته فضلا منه وإحسانا، وأنه جعل الجنة دار المطيعين بلا استثناء في قوله سبحانه: ﴿* وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ (1) ثم قال: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (108)﴾ (2) وجهنم دار الكافرين بلا استثناء.
وأما قوله -تعالى- في الأشقياء: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ (3) قال العلماء: هذا الاستثناء إنما هو استثناء قبل دخولهم النار، إما استثناء حينما يكونون في البرزخ قبل دخول الجنة.
وقال بعضهم: هو استثناء الرب ولا يفعله، لأن النصوص جاءت بأن النار دار الكفار وأنهم يمكثون فيها أبد الآباد كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا (97)﴾ (4) ﴿لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (23)﴾ (5) وقال سبحانه: {كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ
(1) - سورة هود آية: 108.
(2) - سورة هود آية: 108.
(3) - سورة هود آية: 106 - 107.
(4) - سورة الإسراء آية: 97.
(5) - سورة النبأ آية: 23.