سَنُدْخِلُهُمْجَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا (122)} (1).
وقال في المُرجَّيِين لمشيئته من المؤمنين: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (2) وقال: ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَا يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَا يُعَذِّبْكُمْ﴾ (3).
فوعده -تبارك وتعالى- للمؤمنين المطيعين صدق، ووعيده للكفار والمشركين حق، ومن مات من المؤمنين مصرا على ذنبه فهو في مشيئته وخياره، وليس لأحد أن يتسور على الله في علم غيبه وبجحود قضائه، فيقول: ربي، فيقول: أبى ربك أن يغفر للمصرين، كما أبى أن يعذب التائبين، ما يكون لنا أن نتكلم بهذا، سبحانك هذا بهتان عظيم.
ـــــــــــــــــــــ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبد الله ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فهذا الباب الرابع والثلاثون من أبواب الكتاب في الوعد والوعيد، والوعد: هو ما وعد الله -تعالى- به عباده المؤمنين من المغفرة، مغفرة الذنوب والثواب والجنة، والوعيد: ما توعد الله به العصاة والكفار من العذاب والخلود في
(1) - سورة النساء آية: 119 - 122.
(2) - سورة النساء آية: 48.
(3) - سورة الإسراء آية: 54.