قال محمد: وما كان من هذا النوع من الأحاديث التي شبه الذنب بأجزاء أعظم منه أو قرن به فالمعنى فيها: أن من أتى شيئا من تلك الذنوب فقد لحق بمن شبه به في لزوم اسم المعصية به، إلا أن كل واحد منهما في الإثم على قدر ذنبه، وبتحريف أهل الزيغ والأهواء المضلة المعاني لهذه الأحاديث التي سطرتها لك في هذا الباب والأبواب الأربعة قبله، وتفسيرهم لها بآرائهم نفوا أهل الذنوب من المؤمنين عن الإيمان، وكفروهم وحجبوهم الاستغفار ولم يوالوهم، ونحن نسأل الله المعافاة مما ابتلاهم به، ونسأله الثبات على طاعته والتوفيق لمرضاته.
ـــــــــــــــــــــ
نعم، المؤلف -رحمه الله- يبين معنى هذه الأحاديث التي جاءت في الأبواب الأربعة، الأحاديث التي فيها نفي الإيمان عن الذنب، قوله: “ لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن “ والأحاديث التي فيها الكفر والشرك كقوله: “ من حلف بغير الله فقد كفر وأشرك “ والأحاديث التي فيها ذكر النفاق كقوله: “ إذا حدث كذب ... “ “ آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب “ والأحاديث التي فيها البراءة، مثل قوله: “ من غشنا فليس منا “.
وهذه الأحاديث التي شبه فيها الذنب بذنب أكبر منه مثل: “ شارب الخمر كعابد وثن “ أو قرن بما هو أكبر منه، يقول: هذه الأحاديث كلها معاص، لا تخرج من الملة، ولهذا قال محمد وهو المؤلف: وما كان من هذا النوع من الأحاديث التي شبه الذنب بأجزاء أعظم منه أو قرن به فالمعنى فيها: أن من أتى شيئا من تلك الذنوب فقد لحق بمن شبه به في لزوم اسم المعصية، إلا أن كل واحد منهما في الإثم على قدر ذنبه. يعني يكون المراد أنه يماثله، مثله في اسم الذنب والكبيرة، إلا أنه لا يخرج من الملة، اشتركا في اسم الذنب والكبيرة، إلا أنه لا يخرج من الملة، كما سبق.
لكن يقول: أهل الزيغ وأهل الضلال حرفوا هذه الأحاديث مثل الخوارج، الخوارج فسروا هذه الأحاديث بأنها تخرج من الملة، قالوا: الزاني يكفر والسارق يكفر وشارب الخمر يكفر، إذا قال الحديث: “ مدمن الخمر كعابد الوثن “ إذًا شارب الخمر يخرج من الملة، مثل عابد الوثن، “ من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك “ وصف