تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

..........................................................................................

ـــــــــــــــــــــ

فيقول المؤلف: هذا دليل على أن الشرك قد يأتي ولا يراد به الشرك الأكبر، فالذي صدر من الأبوين ليس شركا في العبادة، الذي صدر من الأبوين آدم وحواء ﴿جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ﴾ (1) ما هو الشرك؟ شرك في التسمية، في الطاعة، أطاعاه في التسمية، قال سمياه عبد الحارث وإلا لأجعلن قرن أيل فيخرج من بطنك فيشقها، فأطاعاه في التسمية، فهل هذا يخرج من الملة، لا، هذا يؤيد به المؤلف -رحمه الله- ما ذهب إليه.

واستدل أيضا بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44)﴾ (2) ابن عباس فسر الكفر هنا قال: ليس هو كفر ينقل عن الملة، بل كفر دون الكفر، واستدل أيضا بأن الكفر يأتي ويراد به كفر النعمة، واستدل بحديث رأيت أكثر أهلها النساء، قول النبي - في النار: “ رأيت أكثر أهلها النساء، قالوا: بم يا رسول الله؟ قال: بكفرهن، يكفرن بالله؟ قال يكفرن العشير ويكفرن الإحسان “ إذن هذا كفر النعمة وليس كفرا يخرج من الملة.

فالكفر الذي يأتي في المعاصي، الذي توصف به المعاصي، كفر أصغر لا يخرج من الملة، هذا كفر النعمة، وذكر له سندا قال: حدثني بذلك سعيد، عن العلاء، عن أبي بكر، فهذا الحديث ذكره المؤلف رحمه الله، تقدم أن ذكر هذا الحديث، وهذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان في قوله -عليه الصلاة والسلام- في النساء: “ إنهن يكفرن العشير “ فهذا الكفر كفر أصغر لا يخرج من الملة.

واستدل أيضا بقوله في الحديث: “ إن الله ليصبِّح القوم بالنعمة ويمسيهم ثم يصبح قوم بها كافرين “ فهذا ذكر له سندا، قال: حدثني بذلك إسحاق، عن أسلم، عن رجل، هذا الحديث سنده ضعيف، لأن فيه إسحاق

(1) - سورة الأعراف آية: 190.

(2) - سورة المائدة آية: 44.

شرح أصول السنة · الصفحة ٥٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح أصول السنةص ٥٨٤