تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باب في تمام الإيمان وزيادته ونقصانه

قال محمد: ومن قول أهل السنة أن الإيمان درجات ومنازل، يتم ويزيد وينقص، ولولا ذلك لاستوى الناس فيه، ولم يكن للسابق فضل على المسبوق، وبرحمة الله، وبتمام الإيمان، يدخل المؤمنون الجنة، وبالزيادة فيه يتفاضلون في الدرجات ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (21)﴾ (1) ومثل هذا في القرآن كثير.

ـــــــــــــــــــــ

نعم، هذا الباب السابع والعشرون في تمام الإيمان وزيادته ونقصانه، أهل السنة والجماعة يعتقدون أن الإيمان يزيد وينقص، ويقوى ويضعف، خلافا للمرجئة، المرجئة يقولون: الإيمان لا يزيد ولا ينقص، الإيمان شيء واحد في القلب لا يزيد ولا ينقص، ويقولون: إيمان أهل الأرض، وإيمان أهل السماء واحد، ويقول إيمان أفجر الناس وأفسق الناس، وإيمان جبريل وميكائيل واحد، فيقول: إيمان جبريل وميكائيل وإيمان أبو بكر والصديق، مثل إيمان الفاجر والفاسق، ما في فرق لماذا؟ يقول الإيمان هو التصديق، فيأتي السكير والعربيد السكير والعربيد، فيقول أنا مؤمن كامل الإيمان، إيماني كإيمان جبريل وميكائيل، وكإيمان أبي بكر وعمر، فإذا قلت: أبو بكر وعمر لهما أعمال عظيمة، قال: مالي دعوة في الأعمال، أنا مصدق وهو مصدق، فالتصديق واحد، والأعمال شيء آخر، ليست من الإيمان سمها بر، سمها تقوى.

فإذن المرجئة مرجئة الفقهاء، فتحوا باب للمرجئة المحضة، حتى يأتي السكير العربيد فيدعي أن إيمانه مثل إيمان أبي بكر وعمر، ويدعي أن الأعمال غير داخلة في .. وكذلك أيضا فتحوا باب المرجئة المحضة، الذين قالوا الأعمال ليست مطلوبة، كالجهمية فتحوا لهم الباب مرجئة الفقهاء، فالواجب على المسلم أن يتأدب مع كتاب الله وسنة رسوله، والنصوص من كتاب الله وسنة رسوله أدخلت الأعمال في مسمى الإيمان، مثل ما سمعنا في خصال البر {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ

(1) - سورة الإسراء آية: 21.

شرح أصول السنة · الصفحة ٥٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح أصول السنةص ٥٢٧